تعرف كل أعدائك، بل أحيانًا تصنع أعداء جددًا؛ لأنك مللت عزيزي المناضل في سبيل راحتك، المعارك ممتعة أحيانًا، لأن الانتصارات فيها أسهل من تحقيق الأهداف، فتعطيك نشوة وقتية تساعدك على عدم فقدان الشغف، ولكن ماذا لو أنك أنتَ عدو نفسك؟.

يصبح الإنسان عدو نفسه إذا كان لا يعرفها، وبما أنك لا تعرفها فهذا يعني أنك ستقيمها بناءً على ما يقوله الآخرون عنك، وستعاملها كما يريد المجتمع أن تُعامل، أنت تجهلها؛ لذا لا معرفة لديك بما هو الأصح سوى زاوية الآخر.

تريد أن أبسطها أكثر.. حسنًا، الرجل عدو نفسه إذا قبل المسؤوليات المناطة به دون اختياره، فرضت عليه فرضًا، ويحاسب إذا لم يقم بها!، عدو نفسه عندما يمتثل للصورة النمطية التي ترهبه للتعبير عن مشاعره، أو تطبيق اختياراته، وتحقيق رغباته، الرجال يمارسون البكاء، ويشعرون بالانكسار، ويعانون من الصدمات، ولكن علمهم المجتمع تجاهل كل هذا، لأنه سيخدش رجاحة عقل الرجل وسلامة منهجه!، حتى أصبحت سمة الرجولة تتشابه مع سمة الشخصية السادية كحد أقرب، وباستسلامه لهذه السلطة الاجتماعية غير السوية المنطق، يصبح هو عدو نفسه.


المرأة عدوة نفسها بعدم قولها «لا»، بقبولها تسليع المجتمع لها، إذا بلغت كفنوها بالغطاء، وإذا كبرت زوجوها بمقابل مالي، وإذا تطلقت أجبروها على إرجاع قيمة خدماتها الزوجية للمستفيد، تخاف فعل بعض رغباتها؛ لأن أخلاقها ستكون محل تشكيك، وتتردد في الاعتراض على ما لا تقبله، لأنه سيكون مدعاة للترهيب.

ستعلم أنك عدو نفسك إذا وضعتها كل مرة في علاقة إنسانية تسيء لها، إذا أجبرتها على خوض تجربة لا تستحق عناءها، إذا أهملتها تجاه ما يؤلمها وتجاهلت ما يخيفها، إذا حاسبتها دون معالجة أسباب تجاوزها، إذا اخترت مبادءها بناءً على مبادئ مجتمعها ونسيت استحقاقها، نحن لا نعرف احترام ذواتنا، ولا نعرف تقدير ذاتنا حتى نصل لدلالتها.

أخيرًا.. العيش في حرب اجتماعية أهلية أبدية؛ سيجعلك دائمًا في حالة بحث عن الأعداء، فإذا لم تستطع إصلاح ما عبثت به الثقافة المشوهة، حافظ على أعدائك كي لا يتبقى لك سوى نفسك، فتعاديها.