حين يعمل الإنسان في المجال الذي يتقنه، لتحقيق ذاته، كهدف رئيس، ينبع من حاجة إنسانية فطرية، ومن جانب آخر مشاركته في بناء وطنه واقتصاده، بمختلف المجالات، وطبيعة الأعمال مهما كانت صغيرة أو كبيرة، ليس لها أثر لحظي، ولكن الفكر الرأسمالي عبث بشكل كبير، في تنظيم بيئة العمل وبعض قوانينها!

الدول التي يقل فيها عدد ساعات العمل، تملك اقتصادا قوياً كـ«هولندا، نيوزيلندا، ألمانيا، الدنمارك» وغيرها من دول ساعات العمل فيها ما بين «32 – 35» ساعة أسبوعياً، أما الدول التي فرضت أكبر عدد ساعات عمل، فاقتصادها غير ثابت ويواجه الكثير من التحديات كـ«ميانمار، منغوليا، بنجلاديش.. وغيرها»، حيث عدد ساعات عمل «45 - 48 ساعة» أسبوعياً، حتى الصين عدد ساعات العمل فيها أقل من 48 ساعة أسبوعياً.

هناك علاقة طردية بين عدد ساعات العمل والإنتاجية كمّاً وجودة، البشر ليسوا آلات تعمل على مدار الساعة، وبالتالي هذه الوضعية خاطئة اقتصادياً، وغير سوية إنسانياً.

ما يحدث الآن إجحاف وسرقة وقت الموظف، الذي أنت فعليا لا تحتاجه كل هذه الساعات، إذًا لم تحبسه؟.. أصبح الموظف يذهب للعمل، زحمة الطرق، يمكث 8 ساعات بإنتاجية 3 ساعات، الباقي وقت مهدر على ما لا فائدة منه، يخرج من عمله لمواجهة الزحام نفسه، الذي يضاعف المسافة مرتين، ويصل منزله متأخراً، يأكل وجبة ليست غداء ولا عشاء، ثم يمضي ساعة إلى ساعتين في محاولة استرخاء، وينام لليوم التالي.. وهكذا!. لا يستطيع تلبية حاجاته ولا حاجات منزله وأسرته إلا نهاية الأسبوع المخصصة للراحة والترفيه، إلا أنها تتحول لاستكمال مهام أسرية وشخصية مؤجلة، نتطلع لجودة حياة ونحن نسجن في أعمالنا؟

أصحاب العمل لا يعلمون ما الذي يحدث في ساعات العمل الطويلة، دعوني أوضح لهم ما لا تجرؤ الغالبية على الحديث عنه، هناك حقيقة يجب أن تصدقها.. لا يوجد موظف يعمل بشكل متواصل خلال ساعات العمل، إذًا أين يذهب كل هذا الوقت؟.. قهوة، وبعد الأحاديث الصباحية، وقت التدخين، ولغير المدخنين المشي نصف ساعة خارج المكتب، وقت الغداء، نصف ساعة لاتخاذ قرار اختيار مطعم مشترك، ومن ثم الأكل لمدة ساعة، ثم فقرة التدخين، ولغير المدخنين تناول الحلا وتبادل أحاديث جانبية، حتى استعادة الطاقة بعد تخمة الأكل، اتصالات هاتفية واستمرار الأحاديث الجانبية، لا يوجد تقصير بالعمل، ولكن هذا ما يحدث عندما تسرق وقت الموظف الذي لا تحتاجه، وتحمل نفسك أعباء التكلفة التشغيلية وقيمة هذه الساعات.

ما الفائدة من تخفيض ساعات العمل إلى 6 ساعات يوميا، بناءً على الحد الأقصى للإنتاجية الفعلية؟.

أولا تخفيض التكلفة التشغيلية على المنشأة، ثانيا ضبط بيئة العمل لتكون أكثر فعالية، والأهم هو موظفون أكثر سعادة يعملون في بيئة صحية، وجودة إنتاج أفضل، وأؤكد أنه في حال الحاجة للموظف ساعات إضافية، سيستمر حتى ينهي عمله -استثنائياً-، والجميع يعيش باقي يومه، أو مع أسرته وأصدقائه بشكل طبيعي.

أخيراً.. طول ساعات العمل «العبودية الجديدة»، لا يتناسب مع اقتصاد متصاعد عملياً، بل هو معرقل رئيس لتحقق جودة حياة.