لن أفسّر معناها لغةً واصطلاحًا لسببين؛ الأول هو أننا عرب ولسنا عجمًا، والثاني هو التخلص من الحشو الكتابي ودفع القارئ للبحث أكثر وتعزيز هذه الصفة فيه.

عودةً إلى هذا الادعاء، نعم.. المروءة وهم أخلاقي يستخدمه كل من يتخذ القرار ذي الخسائر الأقل، ولو كانت لديه الفرصة في الكسب؛ لتباهى بالشجاعة وشرف المحاولة كحد أدنى، وهي صفات فعلية، أما المروءة «وهم» صنعه من أراد إخفاء الأسباب الحقيقية وراء قرار غير متوقع في وقت حرج، يدعّيها لذرّ الرماد في العيون حتى لا ترى السبب الحقيقي لهذه القرارات، كالضعف، الخوف، العجز أو الفشل في تلك الحالة.

يدخل أيضًا في مسألة المبادئ أو المنهج الأخلاقي العام للفرد، يدعي الفرد أنه ذو مروءة إذا لم يفعل أمرًا راغبه أو تخلى عنه بسبب مبادئه أو منهجه الأخلاقي، والدليل وجود الممارسات الوحشية والإجرامية رغم مخالفتها لكل مناهج الأخلاق بين الشعوب، لأن الدافع الحقيقي للإنسان هو الفرق بين قيمة الفعل وتبعاته مقارنةً بعدم فعله، فإن كان مكسبه أعلى إن فعل؛ فلن يمنعه مبدأ أو حتى قانون، وإن كانت نتيجة هذا الفعل خاسرة؛ فعدم فعله يعتبر الأقل خسارة، ويُلبس «تاج» المروءة المزعومة.


سأبسطها، من يسامح ظالمه ليس بالضرورة طاهر القلب، إنما هو أضعف من المواجهة ولا يمتلك الشجاعة لذلك، هو خاسر في الحالتين، فإذا واجه لن يسترد حقه، وإذا سامح فقد تخلى عن هذا الحق!، لذا يتخذ قرار الصفح ذو الخسائر الأقل، ثم يدعي أنها مروءة أخلاقية حتى لا نرى السبب الحقيقي لاتخاذ هذا القرار غير الفطري وهو أنه لا يمتلك الشجاعة لذلك!، وفي جانب آخر.. من تخلى عن خليله الذي يحبه لأنه لا يستطيع الارتباط به بسبب الظروف الاجتماعية التي يعيشها هو، وأنه من المروءة التخلي عن هذا الخليل ليجد خليلًا آخر ظروفه أفضل!، والحقيقة هو أن الراحل قدّر حجم الخسائر عليه وعلى من حوله، على قرار الارتباط من عدمه، فيختار الأقل خسائر لأن خليله لم يكن قيّمًا بالقدر الكافي ليهزم قيمة البدائل الأخرى مجموعةً، لذا سترى من يقاتل ويحارب لأجل حلمه أو خليله مهما كانت الظروف ونقول عنه شجاع، أما من تخلّى نبرر له بالمروءة؟ المسألة حسابية بالدرجة الأولى، مقارنة الخسائر بالمكاسب.

أخيرًا.. المروءة «مخرج» الخاسر المتذاكي، ومخرج 9 لا يفيد دائمًا.