صلاح أبوسيف الذي فقدته السينما المصرية يعد من الطبقة الأولى للمخرجين المصريين، وله مدرسة وله تلاميذ وله رؤية خاصة في الإخراج. بدأت علاقتي بصلاح عام 1947 من خلال الدكتور فؤاد نويره والذي قال لي وقتها أن المخرج صلاح أبوسيف يود التعرف عليك والعمل معه في السينما، وكان الوقت صيفًا ولم أكن مرتبطًا بأي عمل. ذهبت اليه وتعرفت به وقال لي صلاح أبوسيف إنه قرأ عبث الأقدار، واشتم من خلالها أن الذي كتبها من الممكن أن يكتب السيناريو.. ولم أكن في ذلك الوقت أعرف كلمة السيناريو هذه.

علمني صلاح كيفية كتابة السيناريو في أول فيلم اشتركنا فيه معا «عنتر وعبلة»، وعرفت منه كيف أقسم السيناريو إلى نقط يسمونها «السبنسز» بمعنى أنت بدأت معه خطوة خطوة، حتى عرفت أسرار هذا العمل من الألف إلى الياء.

وفي اللقاء الأول نفسه بيننا.. وقبل أن أقرأ أي كتاب عن هذا الفن، وحتى الكتب التي قرأتها في البداية عن السيناريو كانت من مكتبة صلاح أبوسيف، وكنت أقرأ هذه الكتب... وأعود إليه مستفسرًا عن بعض المواقف التي يذللها ويوضحها لي!


وبدأ العمل المشترك بيننا، وكان صلاح قد حدد لنفسه فيلمًا واحدًا يخرجه كل سنة. وأذكر أننا عملنا معا فيلم عنتر وعبلة، ثم فيلم المنتقم الذي مثله أحمد سالم.. ثم فيلم یا ظالمة وريا وسكينة و«الوحش» و«الفتوة.... وعملت له سيناريوهات لقصص إحسان عبدالقدوس التي أخرجها السينما.

كان صلاح أبوسيف مدققًا جدًا.. كان يعمل وينقد كل كلمة تقال، وكان إرضاؤه صعبًا، وكان الشك من طبعه بهدف الإتقان.. فبعد أن ننتهي من العمل في السيناريو ويقول تمام جدًا.. يبدأ الشك في الموضوع من الألف للياء.. لدرجة أنني كنت أظن أنه سوف يعدل عن إخراج الفيلم. كان وهو يقرأ السيناريو القراءة الأخيرة، وبعد أن وافق عليه جملة جملة.. يبدأ في القلق ويقول لي أنا غير مرتاح وحين أعرف أنه بدأ التصوير أقرأ الشهادتين فرحًا بقراره الذي يريحني تمامًا من هذا الشك..

رحم الله صلاح أبوسيف الصديق...

1991*

* كاتب وروائي مصري «1911 – 2006»