قبل فترة وجيزة استمعت وبإنصات واهتمام، للأخصائي الأكلينيكي الدكتور روب روبنسون تناول عن ثلاثة سلوكيات ومعتقادات خاطئة تدمر صحتنا النفسية هي:
يميل لكثرة المقارنة بينه وبين الآخرين: عندما تشاهد إحدى الصفحات على الفيس بوك صورًا لصاحب الحساب، يجلس مسترخيا على كسريه وبيديه يتناول كأس عصير منعش، فهذا يجعل المتصفح يشعر بالإحباط ويتوهم بأن صاحب الصورة حياته كلها سعادة وفرح وخالية من الكآبة والحزن كأنها سماء زرقاء صافية خلفها أشعة شمس ساطعة تتوهج كل يوم. فيشعر الأول بالوحدة والعزلة وكأنه يعيش في كوكب آخر ملون بالأزرق الكاتم الذي يجعل الإنسان بالضيق والهم. فهذه عبارة عن دعاية يسقون لها رواد السوشيال ميديا لترويج آخر الصيحات العالمية.
تصعب علينا عملية الاسترخاء: دائمًا ما تسحوذ على فكره ما لم يصفح حساب شخصيته المفضلة التي تحاول زرع فكرة في رأسه بأن تسلق سلم السعادة على طبق من ذهب وأنه يمتلك الأكثرية من الأصدقاء، مما يجعله يمر بمعبر القهر والنقص مما يصعب عليه النوم والاسترخاء. فيصبح مهوسًا بكل ما يدور في حياة الشخصيات من حوله مما أيضًا قد يؤدي إلى الأرق والتعب بسبب السهر طوال الليل. أثناء ممارسة عمله يصعب عليه التركيز بما يقوم به من واجبات تجاه عمله، فيؤدي إلى فشله في أداء مهامه بسبب هوسه بالتفكير بمواقع التواصل الاجتماعي.
تسهم في زيادة نسبة الإكتئاب: المقارنات السلبية تزيد من احتمالية الإصابة بمرض الاكتئاب، فكل ما قارن نفسه بالآخرين تنقص ثقته بنفسه. فهذا يؤدي إلى الشعور بالغيرة والحزن الدائم بسبب عدم مجارة العالم الحديث في كل ما يحدث من صيحات تخلق سباق بينه وبين العالم من سيكون الأول في اكتشاف هذه الصيحات، من يمتلك أحدث موديل للسيارات، من اشترى أحدث ساعة، سلسلة من السلوكيات السلبية تؤدي بأن يخلق الإنسان لنفسه كهفا صغيرًا مظلمًا لا يرى فيه أحدًا سوى نفسه. يريد بأن يكون هو نجم اللامع في هذا العالم الافتراضي الذي خلق له أزمة نفسية صحية.
الجسم السليم في العقل السليم، معناه علينا الاهتمام في صحتنا النفسية كما نهتم بصحة أجسادنا، فعلينا أن نمارس الرياضة بانتظام لكي نحصل على جسم وعقل رشيق. بالإضافة إلى إتباع حمية غذائية سلمية تحت إشراف أخصائي تغذية. لكن ما علينا نعلم أبنائنا في صفوف الدراسة كيف نكون ممتنين أكثر ونحمي أنفسنا من التشاؤم ونرفع عن أكتافنا كل الهموم التي تقل كاهلنا. معظم هذه المشاعر السلبية تحاول أن تختبر ما يزعجنا ويقلقنا مثل الخوف والقلق، ألم فقدان شخص عزيز على قلبك. وقد يكون أفضل علاج لهذه المشاعر هو أن تجعلها تخرج من كبوة العزلة والإنغلاق، لا تجعل كل حياتك عبارة عن مقارنات بل كل اهتمامك وتركيزك بنفسك وصحتك. عالج كل هذه المعتقدات الخاطئة والمفاهيم المغلوطة عن المحيط الذي تعيش فيه فحرر فكرك ولا تكن سجين لأفكار غيرك، اسمح لطريق الحياة بأن يحمل لك الكثير من المفاجآت غير المتوقعة. فالحياة ملونة بكثير من الأمور لا يعلمها إلا الله فإنه أدرى بخلقه وشؤونهم.