ويزداد هذا الموقع دلالةً حين تُظهر بعض التقييمات النوعية المتخصصة التي تُركّز على كفاءة توظيف القدرات لا على حجمها فحسب،
أن المملكة تحتل مراتب أكثر تقدماً ، مؤشر على أن ما بُني خلال السنوات الأخيرة بدأ يُترجَم في طريقة قراءة المنظومة العسكرية السعودية دولياً.
ما تراكم خلال السنوات الأخيرة لا يُقرأ كتحسين على ما سبق، بل كإضافة طبقة فوق طبقة؛ توسع في المنظومات، وعمق في الجاهزية، وتنويع في مصادر القدرة. وما يجعل هذا التراكم مختلفاً هو أنه لم يقتصر على استيراد القوة من الخارج، بل امتد إلى تصنيعها من الداخل. فكما أشرت في مقال سابق بعنوان «عقد واحد غيّر مسار الإنفاق العسكري السعودي»، انتقل قطاع الصناعات العسكرية من دور المستهلك إلى موقع الشريك في الإنتاج؛ إذ ارتفعت نسبة التوطين من 4% إلى ما يقارب 25% بنهاية 2024، في مسار يستهدف تجاوز 50% بحلول 2030 — من قوة تُشترى إلى قوة تُصنع.
لكن القوة التي تُصنع محلياً لا تكتمل بالمصنع وحده؛ تحتاج إلى من يُشغّلها ويفهم حدودها ويعرف متى تُستخدم.
وما يعمّق هذا المشهد أن المملكة باتت تشارك في منظومة تدريبية واسعة على مستويات متعددة، تُراكم من خلالها خبرة تشغيلية حقيقية تتجاوز حدود التجهيز، وهو ما تعكسه المؤشرات النوعية حين تتقدم على الترتيب الكمي العام.
التصنيفات العالمية لا تُخطئ حين تضع المملكة في هذا الموقع لكنها تلتقط جزءاً من الصورة، والجزء الآخر هو ما يُبنى بصمت؛ في المصانع، وفي مراكز التدريب، وفي القرارات التي تحوّل الإنفاق إلى قدرة. وحين تجتمع الصورتان، يتضح أن الرقم 25 ليس نهاية المشهد، بل بدايته.