لقد جربت الجلوس على كراسي الانتظار في العديد من الأماكن والمؤسسات داخل الوطن وخارجه، ما جعلني أشعر أن هناك تعويذة أُلقيت على كراسي الانتظار في العالم أجمع، لتطال كل من يجلس عليها، فتجد فلانًا من الناس (ينسخط) حاله بمجرد جلوسه على كرسي الانتظار ويتحول من «عبد الستار» إلى عبدٍ ثرثار!
حسنًا، (الموضوع منتفخ) وليس مجرد تعويذة لعينة، ربما هو علم يُدرّس في الخفاء وله أجندته وجنوده ودعاته الذين ينشرون ما تعلموه عن «قواعد الانتظار الأربعون».
عمومًا، في كل مرة يُحكم عليّ بأن أتوجه إلى «عنبر الانتظار» فإني لا أحمل همّ الانتظار، بل كيف (أخارج عمري) من ذلك المكان دون أن تلتهمني تلك الأفواه الجوعى للحديث وطرح الأسئلة الفضولية المغلفة (بالميانة) التي لا أعلم من أين جاؤوا بها!
إنها لعنة كراسي الانتظار..
لا أعلم حقيقةً من هو (مقصوف الرقبة) الذي طبَّعَ «الثرثرة عند الفئة المُنتظِرة»، فتجد أحدهم لا يطيق صمتًا ولا صبرًا وهو يراك أمامهُ صامتًا منغمسًا في أفكارك (وهواجسك). فيعدّل جلسته ويتهيأ ثم يباغتك بـ(بكج من الأسئلة) المُعدّة سلفًا والتي أصبح محترفًا في سردها بترتيب معيّن. ولعلمكم، هذا الثرثار لن يكف شره عنكم، حتى وإن أجبتم عليه بنعم أو لا فقط، أو اكتفيتم بالإيماء برؤوسكم أو أبديتم الانزعاج بأدب أو تظاهرتم بالتعب. سيستمر ذلك المخلوق (المسخوط) في الثرثرة وطرح الأسئلة ما لم (تدِّيلو وِشّ الكلب) الذي يجعله يبتلع أسئلته مُكرهًا ويرمقك بنظرة تشعرك بأنك أسوأ الناس خُلقًا، لكن (عوافي!)