وهكذا هي صبيا، لؤلؤة الجنوب، مدينة تتنفس الحُسن، تفيض ضوءا وضياء في هذا العهد الزاهر، تزهو بجمالها وحضارتها، كرم أخلاق أهلها، أصالة تراثها وفنونها، وتاريخها العريق، مثلها مثل مدن بلادنا الحبيبة.
«ألا من يفارق ديرة المغنى.. سقى الله زمان أيام ما كنا.. أتذكر بلاد أمشيح ومحنا».
وإذا كانت كتب التاريخ ألمحت إلى وجود علاقات قديمة بين مدينتي أبها وصبيا، فإني أرى أن المدينتين تشتركان في صفات كثيرة، منها الحروف الأربعة للاسمين، يتطابق منها اثنان حرف الباء والألف الممدودة، تشابه الواديان في وظائفهما السياحية، الزراعية، وانتشار البساتين والمزارع على ضفتيهما، تنوع التضاريس في الجبل والسهل والبحر، السوق الأسبوعي الشعبي الذي يُقام كل يوم ثلاثاء لكلا المدينتين، التواصل الاجتماعي المميز.
وفي الأسبوع الماضي زرت مدينة صبيا الحبيبة، بدعوة من الصديق السيد أحمد بن حسن الكميت، الذي أتحفنا بالترحاب.
ورافقني فيها كوكبة من زملاء جمعتنا في عقود خلت المتوسطة الثالثة بأبها «أحمد نيازي، عبدالله بن عزيز، إبراهيم مطاعن، عطية بن موسى، والابن المهندس محمد بن إبراهيم».
كان اللقاء جميلا عكس كرم أهل صبيا، وفرحتهم كعادتهم بالضيوف، وانثالت الذكريات عن المدينتين، وسماتهما المشتركة، وما حظيتا به من اهتمام حكومتنا الرشيدة.
وتطرق المتحدثون عن أحياء أبها في الماضي وجمال طرازها المعماري، والنشاطات المتنوعة، الاحتفالات، العادات، الشيم، الحكايات، وما تشهده في الوقت الحاضر من مشروعات عملاقة، ونقلة سياحية.
وحضر اللقاء أصدقاء المضيف وفي مقدمتهم المهندس عيسى بن محمد أبولحسة، ومنفذ تقنية الصوت جبريل الباصهي، وهما من أوائل الموظفين في تلفزيون أبها الذين عملوا في بدايات انطلاق البث التلفزيوني، وتناول حديثهما الجهود المبذولة أثناء البث التجريبي، ثم الافتتاح الرسمي في الثلث الأخير من شهر رمضان قبل نصف قرن، وكيف كانت ردود أفعال المجتمع الإيجابية آنذاك في استقبال القادم الجديد.
ويحتفظ أحمد الكميت بذاكرة جيدة عن مدينة أبها التي عاش فيها ربيع عمره، وتنقل بين أحيائها، ودرس في مدارسها منذ أوائل التسعينات الهجرية، ورصد في مذكرات يحتفظ بها حكايات وقصصا على هامش المدينة وتراثها، تمثل في مجملها نقولات شفوية بامتياز من كبار المواطنين في تلك الأيام، تحتوي على تفاصيل مدهشة، لعله يجمعها ويصدرها يوما في كتاب.
ويتطابق هذا الحنين المستيقظ عن مدينة أبها مع المستشار والإعلامي عبدالله بن محمد آل الشيخ الذي يحمل ذكريات مشتركة مع صديقه أحمد الكميت.
وقد كتب «أبو خالد» باقة مقالات في صحيفة «الوطن»، سرد فيها ذكرياته عن أبها التي يحن إليها، وما زال لديه الكثير عن هذه المدينة الجميلة.