لن أبدي حكمًا دقيقًا متعمقًا صارمًا، ولن أغوص في تحليل المسألة من الجانب القانوني أو الأخلاقي أو النفسي، فهذا أمر طويل وشائك، وقد أكتب عنه لاحقًا؛ ولكني سأركز في هذه المقالة على ثلاث نقاط:
1- هل يعتقد هؤلاء الكتاب الذين ينشرون هذه المقالات في صفحاتهم ومواقعهم، أو يرسلونها إلى الصحف – هل يعتقدون أنهم غير مكشوفين؟ أو بعبارة أجمل في نظري: هل يعتقدون أنهم غير مفضوحين؟!
إن كان بعضهم يظن ذلك، فيسعدني أن أخبر الجميع - حسب تجربتي المؤكدة - أن كشف كذب أي كاتب ينشر مقالاً على أنه بقلمه، وهو مكتوب بالذكاء الاصطناعي، لا يحتاج جهدًا كبيرًا، فكل ما هو مطلوب لكشف كذبه واستذكائه هو الدخول إلى أقرب ذكاء اصطناعي متاح، ولنفترض مثلاً وضع Ai في «قوقل»، وكتابة النص التالي:
«سألصق لك مقالاً منسوخاً من صحيفة أو موقع، وأريدك أن تخبرني هل هو مكتوب بالذكاء الاصطناعي أم لا؟». وعندها سيطلب منك الذكاء الاصطناعي وضع المقال، ثم سيجيبك فورًا ويكشف لك الحقيقة. وبعدها: كرر الأمر مع بقية مقالات الكاتب المتهم، خصوصاً المنشورة في السنتين الأخيرتين- تقريبًا- مع ازدهار الذكاء الاصطناعي، وستظهر لك حقيقته غالبًا، فالكتاب الذين يستخدمون هذه الحيلة المخجلة، يستمرون عادة في استخدامها في نشر عديد من المقالات التي ينسبونها لأنفسهم كذبًا وخداعًا.
2- قد تقبل الاستعانة الجزئية بالذكاء الاصطناعي لتأكيد معلومة، أو لاختصار فكرة يريد الكاتب تضمينها بأسلوبه في مقاله، أو لتصحيح عبارة أو صياغة معينة شك في دقتها أو صحتها.. وقد تقبل أيضًا الاستعانة الكاملة إذا كانت في حدود سطر أو سطرين من مقال طويل كتبه الكاتب بقلمه وأسلوبه.
أما أن ينشر الكاتب مقالات كاملة ومتتالية في موقع ما، أو في صحيفة ما، أو في مجلة ما، على أنها له، وهي مكتوبة بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل أو شبه كامل؛ فلا أدري كيف يقبل إنسان يحترم نفسه أن يمارس هذا الفعل المخزي؟! ولا أدري كيف تقبل صحيفة أو مجلة مرموقة نشر مثل هذه المقالات التي يظهر عند قراءتها- من الوهلة الأولى- أنها مكتوبة بالذكاء الاصطناعي، ومنشورة نتيجة غباء بشري منقطع النظير.
3- أيها «الكاتب» الكاذب: هذا لن يضيف لك شيئًا، ولن يجعل منك شخصًا مهمًا أو ذا قيمة، بل على العكس تمامًا، ستنفضح عاجلاً أو آجلاً، فحبل الكذب قصير كما يقال في المثل الشعبي المشهور.. ولا أجد هنا، كخاتمة للمقال، أجمل من تلك المقولة التي تنسب للرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، وهي قوله: «تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، أو بعض الناس كل الوقت؛ ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت».