يتجدد لقاء الخير في كل عام؛ فما ينتهي موسم حتى يطل علينا آخر. وها نحن نستقبل هذه الأيام الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً. إنها رحلة إيمانية تستوجب منا جميعاً استحضار التقوى والالتزام بالأنظمة لضمان أداء الشعيرة بكل يسر وطمأنينة.

مفهوم الاستطاعة.. أبعد من مجرد «طريق»

الحج واجب على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر بشرط الاستطاعة. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "الحج لمن استطاع إليه سبيلاً"، نجد أن «السبيل» لا يقتصر على توفر وسيلة النقل من طائرات وقطارات، بل هو مفهوم شامل يشمل:


• الظروف النفسية والصحية.

• القدرة الاقتصادية والمالية.

• المسؤوليات الاجتماعية.

لذا، يجدر بنا الاقتداء بسنة نبينا ومراعاة هذه الشروط بدقة، وعدم تكليف النفس ما لا تطيق.

وسطية الإسلام ومقاصد التشريع:

لقد جعل الله الدين يسراً؛ فقال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، وقال صلى الله عليه وسلم: "بعثنا ميسرين لا معسرين". ومن صور هذا التيسير أن فرض الله الحج مرة واحدة في العمر، وأجاز «الرخص» لمن لم يستطع.

ظاهرة التحايل على الأنظمة

وضعت الدولة أنظمة دقيقة لتنظيم الحجاج من الداخل (مواطنين ومقيمين) لضمان عدم الازدحام وإعطاء الفرصة لمن يحج لأول مرة. ومع ذلك، تبرز بعض السلوكيات السلبية، منها:

1. التحايل بالطرق غير المشروعة: اللجوء للغش والخداع أو التهريب.

2. تكرار الحج بلا حاجة: مزاحمة الحجاج الآخرين (بخاصة كبار السن والنساء) في المناسك دون تصريح رسمي.

3. الحملات الوهمية: الوقوع ضحية لمحتالين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الحج رحلة إيمانية لا ينبغي إفسادها بالمخالفات الشرعية أو القانونية؛ فولي الأمر واجب الطاعة بنص القرآن الكريم.

تحذيرات وعقوبات نظامية

حذرت وزارة الحج والعمرة من أن القدوم للحج لا يكون إلا عبر القنوات الرسمية (تأشيرة حج، أو منصة «نسك حج»). وهناك عقوبات صارمة تطبق بحق المخالفين والناقلين والمتسترين:

غرامة تصل إلى 20000 ريال والترحيل في حال دخول مكة والمشاعر من دون تصريح (لحاملي التأشيرات) ‏وغرامة تصل إلى 100.000 ريال في حال نقل أو إيواء مخالفين لأنظمة الحج وعقوبات مالية وإدارية مغلظة في حالة التستر على المخالفين أو تقديم المساعدة لهم.

الالتزام بالتعليمات ليس مجرد واجب نظامي، بل هو خلق إسلامي يضمن سلامة الجميع وانسيابية المناسك. فلنحذر من الوقوع في المخالفات، ولنجعل من حجنا نموذجاً للرقي والالتزام.

جعله الله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً، وتقبل الله من الجميع صالح الأعمال.