تلقي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وظلال حرب الطاقة بظلالها الكثيفة على قرارات البنوك المركزية الكبرى، مسببةً موجة صعود حادة في عوائد السندات الحكومية للاقتصادات الكبرى بقيادة الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ومنطقة اليورو، واليابان. ويعيد المستثمرون حالياً تقييم مخاطر التضخم المستدام وسط تنامي المخاوف من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، وهو ما أجهض الآمال بحدوث تيسير نقدي سريع، وفرض ضغوط تصحيحية واسعة على أسواق الأسهم العالمية لاسيما قطاعات النمو والتكنولوجيا.

وكشف تقرير حديث صادر عن منصة الاستثمار العالمية «إيتورو» (eToro)، أن هذه البيئة المضطربة وضعت أسواق أدوات الدين تحت ضغوط هيكلية تستدعي من المستثمرين الاستعداد لبيئة أكثر تقلباً؛ إذ إن عدم وضوح مسار السياسة النقدية يتزامن مع حساسية مفرطة تبديها الأسواق تجاه استدامة ضغوط الأسعار الناجمة عن التوترات الإقليمية.

مضيق هرمز وإعادة إحياء مخاوف التضخم


وأوضحت محللة الأسواق العالمية لدى «إيتورو»، لالي أكونر، أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه المخاطر الجيوسياسية والضغوط التضخمية، مشيرةً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المرتبطة باحتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز يعيدان إحياء المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، في وقت كانت فيه العديد من البنوك المركزية تأمل بمزيد من التراجع في ضغوط الأسعار.

هذا التحليل تدعمه بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والتي أكدت في تقريرها الأخير أن التضخم الأساسي لا يزال يبدي مرونة ومقاومة للهبوط في الدول المتقدمة، معتبرة أن مخاطر سلاسل الإمداد والطاقة تشكل حجر عثرة أساسي أمام عودة معدلات التضخم إلى مستهدفاتها الرسمية البالغة 2%.

الرابحون والخاسرون

ووفقاً للتقرير المشترك والتحليلات المدعومة ببيانات معهد التمويل الدولي (IIF)، فإن هذا التحول الهيكلي سيعيد صياغة خريطة الاستثمار العالمي؛ حيث تشير التوقعات إلى إمكانية استفادة السندات قصيرة الأجل من أي خفض محتمل للفائدة بعد انحسار صدمات الطاقة، إلى جانب استفادة القطاعات المالية والبنوك وشركات التأمين ومديري الأصول، بالإضافة إلى الأسهم الدورية وأسهم القيمة، في حين تواجه أسهم النمو المضاربية والشركات ذات المديونية المرتفعة وسندات العائد المرتفع منخفضة الجودة تدقيقاً وضغوطاً أكبر من قِبل الأسواق نتيجة لارتفاع كلفة التمويل وإعادة تقييم الأصول. وخلص التقرير إلى أن بيئة الفائدة المرتفعة وعدم وضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية سيعززان من أهمية الجودة والتنويع وتبني إستراتيجيات الإدارة النشطة للاستثمارات للتحوط ضد تقلبات أسواق المال خلال الفترة المتبقية من العام.

دورة الفائدة العالمية منذ الذروة في 2024:

النصف الأول من 2024 = تثبيت الفائدة لـ 5 اجتماعات متتالية عند ذروة 23 عاماً بنسبة 5.25% - 5.50%.

النصف الثاني من 2024:

سبتمبر 2024: خفض بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 4.75% - 5.00%.

نوفمبر 2024: خفض ثانٍ بمقدار 25 نقطة أساس ليصبح 4.50% - 4.75%.

ديسمبر 2024: خفض ثالث بمقدار 25 نقطة أساس لتنهي الفائدة العام عند 4.25% - 4.50%.

عام 2025: مواصلة خفض أسعار الفائدة على مدار العام عبر 3 جولات إضافية بمجموع 75 نقطة أساس، لتستقر الفائدة بنهاية العام عند مستويات 3.50% - 3.75%.

عام 2026:

النصف الأول 2026: اللجوء إلى سياسة «التثبيت الممتد» وتجميد الفائدة عند 3.50% - 3.75% دون أي تغيير في الاجتماعات الأخيرة، كإجراء احترازي ضد الضغوط الجيوسياسية وطفرة أسعار الطاقة.