ويُعد المشروع أحد المبادرات الحيوية لتعزيز استدامة العمليات الصناعية، من خلال توفير إمدادات موثوقة من مياه التبريد للمصانع، بما يرفع مستوى الاعتمادية التشغيلية، ويعزز تنافسية البيئة الاستثمارية في المدينة. ويعتمد المشروع على خطين بحريين، يبلغ طول كل منهما 3.25 كيلومترات، لنقل مياه البحر إلى محطة الضخ الرئيسية بطاقة تصل إلى 160 ألف متر مكعب في الساعة. وتشمل المرحلة الأولى أربع مضخات توربينية عالية الكفاءة، فيما تضيف المرحلة الثانية مضختين إضافيتين ليصل إجمالي عدد المضخات إلى ست مضخات.
كما يتضمن المشروع أنظمة متكاملة لمعالجة وتعقيم المياه، إضافة إلى شبكة أنابيب برية تمتد لنحو 8 كيلومترات للإمداد وإعادة التدوير. كما يضم منظومة كهربائية حديثة، ومرافق تشغيلية متكاملة تشمل مباني إدارية وورش صيانة ومرافق أمنية وخزانات إطفاء، إلى جانب أعمال الطرق والتشجير.
وتواصل المدينة التي تديرها الهيئة الملكية للجبيل وينبع تعزيز مكانتها كمنصة صناعية ولوجستية رائدة، بعد جذب استثمارات من القطاع الخاص بلغت 39.94 مليار ريال، لتحتل المركز الثاني بين مدن الهيئة بعد مدينة الجبيل الصناعية.
وتمتد المدينة على مساحة 266 كيلومترًا مربعًا شمال منطقة جازان، على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، مستفيدة من موقعها الإستراتيجي بالقرب من الممرات التجارية العالمية، وتحتضن أول ميناء صناعي تديره الهيئة الملكية.
وتضم المدينة منطقة اقتصادية خاصة بمساحة 24.6 كيلومترًا مربعًا، بنسبة استغلال تصل إلى 99.7 %، تركز على قطاعات الصناعات الغذائية والتحويلية والتعدينية واللوجستية، مدعومة بحوافز استثمارية، من بينها خفض ضريبة الدخل على الشركات إلى 5 % لمدة 20 عامًا.
رُوعي في تخطيط المدينة الحفاظ على البيئة، من خلال حماية غابات المانجروف التي تمتد على مساحة 5.6 كيلومترات مربعة، وإنشاء منطقة خضراء عازلة بطول 8 كيلومترات.
ويمثل مشروع تبريد مياه البحر نقلة نوعية تدفع مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية نحو التحول إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل، يعزز الاستدامة، ويرسخ دورها بوصفها بوابة اقتصادية للمملكة نحو الأسواق العالمية.