وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتعرض فيه اقتصادات المنطقة لبيئة عالمية شديدة التقلب، دفعت الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، إلى التأكيد خلال الاجتماع الـ87 لمحافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية في المنامة، على قوة واستقرار القطاع المصرفي، مستندًا إلى متانة الأطر التنظيمية وارتفاع مستويات السيولة وكفاية رأس المال.
وتكشف البيانات الخليجية الرسمية أن قوة الميزانيات المصرفية ليست تطورًا طارئًا؛ إذ تجاوزت أصول البنوك التجارية 3.9 تريليونات دولار بنهاية 2025، بنمو 11.9% خلال عام، فيما ارتفعت الودائع إلى نحو 2.3 تريليون دولار، وصافي الأصول الأجنبية للبنوك المركزية إلى 842 مليار دولار.
رأس المال
وتبرز السعودية كنموذج على قوة الهوامش الرأسمالية؛ إذ أظهر تقرير صندوق النقد الدولي للمادة الرابعة لعام 2026 بلوغ متوسط كفاية رأس المال لدى البنوك السعودية 20.5% في 2025، ونسبة رأس المال من الشريحة الأولى 18.8%، فيما تراجعت القروض المتعثرة إلى 1% من إجمالي القروض، وهو أدنى مستوى خلال عقد، مع بقاء مؤشرات السيولة فوق الحدود التنظيمية.
ولم تقتصر قوة المؤشرات على رأس المال، إذ أقر البنك المركزي السعودي احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية بواقع 100 نقطة أساس، فيما يواصل متابعة السيولة والائتمان وجودة الأصول ومخاطر التمويل بالعملات الأجنبية.
السيولة واضطراب الأسواق
وتدعم مؤشرات الإمارات الصورة الخليجية؛ إذ تجاوزت أصول القطاع المصرفي والمالي 5.42 تريليونات درهم، بينما بلغت كفاية رأس المال 17%، وتجاوزت نسبة تغطية السيولة 146.6%، وهي مستويات تمنح البنوك قدرة أكبر على مواجهة اضطرابات التمويل والحفاظ على تدفق الائتمان.
اختبارات الضغط
لكن ضخامة الأصول والودائع لا تعني غياب المخاطر. ويظهر ذلك بوضوح في اختبارات الضغط التي يجريها البنك المركزي العماني، والتي تغطي بنوكًا تمثل أكثر من 95% من أصول القطاع المصرفي، وتحاكي سيناريوهات اقتصادية حادة، بينها انخفاض مستمر في أسعار النفط، لقياس قدرة البنوك على امتصاص الصدمات.
وبذلك، فإن قوة القطاع المصرفي الخليجي لا تقاس فقط بتجاوز أصوله 4 تريليونات دولار، وإنما بقدرته على الحفاظ على رأس المال والسيولة وجودة الائتمان في حال طال أمد اضطرابات التجارة والطاقة والتمويل. ومع استمرار هذه المخاطر، تتحول وفرة السيولة والاحتياطيات إلى وسادة حماية، فيما يبقى الاختبار الأهم هو قدرتها على الصمود أمام صدمات متزامنة وأطول من المتوقع.
مصارف الخليج 4 مؤشرات تكشف متانة القطاع
20.5%
كفاية رأس المال في البنوك السعودية خلال 2025
1%
القروض المتعثرة من إجمالي القروض في السعودية
أدنى مستوى خلال عقد
17%
كفاية رأس المال في القطاع المصرفي الإماراتي
146.6%+
نسبة تغطية السيولة في البنوك الإماراتية
كيف يختبر الخليج صموده؟
رأس المال
السيولة
جودة الأصول
اختبارات الضغط