لم يعد الازدحام المروري في أبها مجرد مشهد موسمي عابر، بل أصبح تحديًا تنمويًا يستدعي الوقوف عنده بجدية، فالمدينة التي تتصدر وجهات السياحة الداخلية، وتستقبل مئات الآلاف من الزوار كل صيف ما زالت تعتمد إلى حد كبير على شبكة طرق صُممت لمرحلة كان عدد السكان والزوار فيها أقل بكثير مما هو عليه اليوم.

ومع ازدياد الإقبال على أبها عامًا بعد عام، تتكرر المعاناة ذاتها.! كشوارع مكتظة، ومحاور رئيسة تتوقف فيها الحركة لساعات، وطرق فرعية لم تعد قادرة على استيعاب هذا التدفق الهائل.

والنتيجة أن كثيرًا من أهالي المدينة باتوا يعزفون عن الخروج في أوقات الذروة، ليس لعدم رغبتهم، بل لأن الوصول إلى أي وجهة أصبح رحلة تستنزف الوقت والجهد!


والمفارقة أن نجاح أبها سياحيًا، وهو مصدر فخر للجميع، أصبح في الوقت نفسه يفرض تحديات تتطلب استجابة تواكب هذا النجاح.

فالسياحة لا تُقاس بجمال الطبيعة وحدها، بل بقدرة البنية التحتية على استيعاب الزائر دون أن تؤثر في جودة حياة السكان.

إن الحاجة اليوم ليست إلى حلول موسمية أو تنظيمات مؤقتة، وإنما إلى رؤية مستقبلية تشمل شق طرق ومحاور جديدة، واستكمال الطرق الدائرية، وتوسعة الشوارع الرئيسة، وإنشاء مواقف متعددة، وربط المواقع السياحية بمسارات بديلة، مع تطوير وسائل النقل العام لتخفيف الاعتماد على المركبات الخاصة.

كما أن التوسع العمراني والسياحي الذي تشهده المنطقة يجعل من الضروري التخطيط لاحتياجات السنوات العشرين أو الثلاثين القادمة، لا الاكتفاء بمعالجة احتياجات اليوم؛ فالمدن الناجحة هي التي تسبق النمو بالتخطيط، لا التي تلاحقه بعد وقوع الاختناقات!

أبها تستحق بنية تحتية توازي مكانتها، وأهلها يستحقون أن يعيشوا موسم الصيف كما يعيشه زوارها يتنقلون

بسهولة، ويستمتعون بمتنزهاتها وأسواقها ومواقعها السياحية، دون أن يكون الازدحام سببًا في بقائهم داخل منازلهم. فنجاح السياحة الحقيقي وهو أن يغادر الزائر وهو يحمل أجمل الذكريات، ويبقى المواطن متمتعًا بجودة الحياة في مدينته، لا متضررًا من هذا النجاح.!

ويبقى الأمل معقودًا ـ بعد الله ـ على سمو أميرها المحبوب والنشط تركي بن طلال، بأن تحمل الأعوام المقبلة مشاريع طرقٍ نوعية وجريئة تواكب النهضة التنموية التي تعيشها المنطقة، وتوازي مكانتها السياحية والاقتصادية.

فأبها تستحق شبكة طرق حديثة تُيسّر الوصول إليها، وتُنعّم التنقل في أرجائها، لتظل مدينة الجمال والضباب، ووجهةً يُسعد أهلها العيش فيها، ويغادرها زائرها وفي ذاكرته أجمل الانطباعات.