يقترب عمري من إتمام نصف قرن، شاركت خلالها في العديد من المسابقات والعروض، والناس من حولي يفوزون، بينما أنا لا يُسمع لي رِكْز! ومن شدة الخيبة، تصل «البارانويا» لدي إلى أعلى معدلاتها، فأشك في أن الفائزين مجرد أسماء وهمية، لا سيما إذا كان من بينها اسم «أحمد محمد عبد الله»!
(2)
لقد وصلتُ إلى اقتناع تام بأنني لو اشتركت في مسابقة بمفردي، سأحصل على المركز السابع، وربما يفوز أيضاً «أحمد محمد عبد الله»! وفي المقابل، هناك من يحالفه الحظ دوماً؛ إذ لدي صديق قد يفوز في مسابقات لم يشترك فيها أصلاً!
(3)
قلت لوالدتي - رحمها الله - يوماً: «خسرتُ في المسابقة، ماذا أفعل؟»، فقالت: «اشترك في التي تليها». إذن، الحل الوحيد يكمن في التجاوز المعنوي، ثم الاستمرارية والمحاولة مجدداً.
(4)
من الأهمية بمكان أن يعتاد الأطفال، والمراهقون، والشباب على دخول المسابقات؛ فهي تمثل حياة مصغرة، ومعتركاً بارداً يدرّبهم على تقبل خيبة الخسارة، وتذوق روح الانتصار، والتحلي بالواقعية والجدية والتنافس الشريف.
(5)
إن الخسارة في المسابقات تعيد للطفل والمراهق والشاب توازنه النفسي؛ فالإنسان في هذه المراحل العمرية يكون مفعماً بالغرور، ونقص الإدراك، وقلة الخبرة، وضعف البصيرة، والحماس المتقد غير المنضبط. وهنا يأتي دورنا؛ إذ علينا أن نخبئ ملامح شفقتنا، وألا نبدي تعاطفاً يكسر عزيمتهم، بل نوجههم للاستعداد للمحاولة القادمة.
(6)
وفي المقابل، يجب حماية الطفل والمراهق والشاب من نفسه عند الفوز؛ فهذا الثلاثي إن لم يكن محاطاً بالعقلاء والموجهين، سيفجّر الفوز لديه طاقة من الغرور تؤدي إلى التمادي والطغيان والخطأ. لذا، فإن تعزيز النضج، وزرع التواضع، والتفكير في الإنجاز التالي، هو ما يجب أن يتحلى به «البطل» الفائز.
(7)
يجب أن نُحذّر من نحب ومن نعول من الانكفاء والسلبية والامتناع عن المشاركة؛ فهذه السلبية تصنع عنصراً هامشياً لا قيمة له، بينما المحاولات المتكررة هي التي تصنع شخصية قيادية بغض النظر عن النتائج، وليكن شعار المرحلة دائماً: «تواضع عند النصر، وابتسم عند الهزيمة».