كيف أصبح هذا الموضوع «ترند»؟!
يظهر شخص بمحتوى مرتبك، أو طرح مستفز، أو موقف لا يستحق أكثر من رفع حاجب والانتقال للمقطع التالي، فتقرر
«السوشال ميديا» أن هذه لحظة تاريخية تستوجب الاستنفار.
تبدأ الاقتباسات، ثم الردود، ثم مساحات النقاش، ثم يأتي المحللون ليحللوا المحللين، وبعد ساعات يصبح لدينا حدث «رأي عام» لم يكن ليظهر أصلًا لو أن الجمهور تجاهله، ليموت بسلام.
المفارقة أننا كثيرًا ما نزعم «نرد على التفاهة لمحاربتها»! بينما في الحقيقة نحن نسوقها مجانًا. نستنكر صاحبها، فنرفع مشاهداته. نهاجمه، فنزيد متابعيه. ننشر كلامه للتحذير منه، فيصل إلى أشخاص لم يكونوا يعرفون بوجوده. ثم نستيقظ في اليوم التالي مندهشين:
من أشهر هذا الشخص؟ نحن يا جماعة!!!.
هنا تظهر مشكلة أكبر من صاحب أي حساب: عدم نضج الجمهور في انتقاء ما يستحق اهتمامه. ليس كل مستفز خصما، وليس كل رأي شاذ قضية وطنية، ليس كل شخص قرر أن يقول كلامًا عبثيًا، يحتاج أن نجلس حوله كأننا في جلسة طارئة لمجلس الأمن.
«النضج الرقمي» ليس أن تعرف كيف ترد على كل شيء، بل أن تعرف ما الذي لا يستحق الرد أصلًا.
هناك قضايا تستحق أن نثير حولها ضجيجًا؛ إنجازات، مشكلات اجتماعية حقيقية، فساد، معرفة، اقتصاد، تعليم، مبادرات وأفكار تمس حياة الناس. ومع ذلك قد تمر بهدوء، بينما يحتل شخص تافه الشاشة يومين كاملين لأن أحدهم قال: «شفتوا وش قال؟». ثم شاهدناه جميعًا.. وركضنا خلفه، نروج له بلا وعي!
أخيرًا.. ليست المشكلة أن شخصًا قرر أن يصنع من نفسه حدثًا؛ هذه رغبته ومشكلته. المشكلة أن جمهورًا كاملًا وافق على التمثيل معه.