من خلال المحتوى الذي أقدمه في الاقتصاد وريادة الأعمال وقصص الشركات، أحاول دائمًا الاقتراب من أسئلة تشغل كثيرًا من الشباب: كيف تبدأ الفكرة؟ وكيف تتحول من مجرد تصور إلى مشروع حقيقي؟ وما الذي يمكن أن نتعلمه من تجارب الذين سبقونا؟
لهذا تحضر قصص رواد الأعمال والشركات الناشئة بشكل واضح في المحتوى الذي أقدمه، لا أحب أن أروي قصة النجاح من نهايتها فقط، بل أعود إلى بدايتها: كيف بدأت الفكرة؟ ما الصعوبات التي واجهها صاحب المشروع؟ ما الأخطاء التي ارتكبها؟ وما القرارات التي ساعدته في الوصول إلى النتيجة التي نراها اليوم؟
وأرى أن أحد أهم أدوار المحتوى في هذه المرحلة هو تقريب عالم ريادة الأعمال من الشباب، هناك جيل يمتلك الطموح والأفكار، لكنه قد يحتاج أحيانًا إلى تجربة يسمعها، أو معلومة يفهمها، أو قصة تجعله يرى الخطوة التالية بصورة أوضح.
بالنسبة إليّ، تصبح قصص النجاح أكثر قيمة عندما لا نكتفي بعرض النتيجة، خلف كل شركة كبيرة مراحل من التجربة والتعديل والفشل وإعادة المحاولة، وهذه التفاصيل هي التي تجعل القصة مفيدة فعلًا لمن يفكر في خوض تجربته الخاصة.
ولم تتوقف علاقتي بريادة الأعمال عند صناعة المحتوى، انتقلت أيضًا إلى التجربة العملية من خلال تأسيس وإدارة شركة رواسخ الأعمال الرائدة، المتخصصة في تأسيس وتطوير العلامات التجارية ومساعدتها على بناء حضور أقوى وأكثر استدامة في السوق.
واخترت اسم «رواسخ» لأنه يعكس الفكرة التي قامت عليها الشركة من البداية؛ فالعلامة التجارية الناجحة بالنسبة إليّ لا يكفي أن تظهر في السوق، بل يجب أن تترسخ في ذهن الجمهور، وأن تبني هوية وقيمة قادرة على الاستمرار والنمو.
هذه التجربة أتاحت لي الجمع بين الحديث عن عالم الأعمال عبر المنصات الرقمية وممارسة جانب منه على أرض الواقع، وجعلتني أنظر إلى صناعة المحتوى باعتبارها جزءًا من منظومة أكبر؛ تبدأ من نشر الفكرة والمعرفة، ويمكن أن تمتد إلى بناء المشاريع والعلامات التجارية وإبراز التجارب المحلية التي تستحق أن تصل إلى جمهور أوسع.
ومع التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، وتوسع الفرص أمام الشباب ورواد الأعمال، أرى أن أمام صناع المحتوى فرصة كبيرة للمشاركة في هذه المرحلة؛ ليس فقط من خلال تغطية النجاحات، بل من خلال تقديم قصص الاقتصاد السعودي، والشركات، والمواهب، والمشروعات الجديدة بلغة قريبة من الجمهور.
هدفي في النهاية ألا تنتهي القصة بمجرد انتهاء الفيديو.
أريد أن تترك وراءها سؤالًا، أو فكرة، أو دافعًا يجعل المشاهد يبحث أكثر، ويتعلم أكثر، وربما يبدأ يومًا ما مشروعه أو قصته الخاصة.
وهنا بالنسبة إليّ تحول للمحتوى من مادة تُشاهد، إلى فكرة يمكن أن تكون بداية لشيء أكبر.