وهذا الأمر يستحق التوقف والمراجعة، فهذه البرودة الشديدة داخل الأماكن المغلقة قد تكون مزعجة للكثير من المرتادين، خصوصًا مع تقلبات الطقس وانتشار الفيروسات والأمراض الموسمية، كما أنها قد تكون أكثر تأثيرًا في كبار السن والأطفال ومن يعانون من الحساسية أو بعض المشكلات الصحية.
وقد يعود ذلك إلى تشغيل أجهزة التكييف بدرجات منخفضة وبشكل مستمر، دون مراعاة لدرجة الحرارة الخارجية أو أوقات الذروة أو عدد الموجودين في المكان، الأمر الذي يعني استهلاكًا إضافيًا للطاقة وتكاليف يمكن الحد منها دون التأثير في راحة الناس.
بل أعرف أصدقاء بدأوا يتجنبون ارتياد بعض المساجد لشدة برودة المكان، نتيجة تشغيل أجهزة التكييف جميعها وبدرجات منخفضة، دون تمييز بين أوقات النهار والليل، أو بين أيام اعتدال الطقس وأيام ارتفاع الحرارة.
المسؤولون عن المكاتب والمجمعات التجارية والمساجد وغيرها من المرافق العامة والخاصة، مطالبون بمراجعة آليات تشغيل أجهزة التكييف، ووضع درجات حرارة مناسبة ومتوازنة، تراعي صحة المرتادين وراحتهم، وفي الوقت نفسه تحافظ على الطاقة وتحد من الهدر في المال العام أو تكاليف التشغيل.
من المفيد كذلك اعتماد أنظمة تحكم ذكية في التكييف، وربط التشغيل بدرجات الحرارة الفعلية وعدد الموجودين في المكان، مع تخفيف التبريد في الأوقات التي لا تكون فيها الحاجة إليه كبيرة، ووضع درجة حرارة موحدة ومناسبة بدل ترك الأمر للاجتهاد الشخصي.
فالهدف ليس إيقاف التكييف أو التضييق على الناس، إنما الوصول إلى توازن بين الراحة والصحة وترشيد استهلاك الطاقة.
حسن إدارة المرافق لا يقاس فقط بتوفير الخدمة، إنما أيضًا بحسن استخدامها، وتجنب الهدر، ومراعاة صحة الناس واحتياجاتهم.