حين يُستهدف الوطن، تصبح الكلمات عهدا، والمواقف امتحانا لصدق الانتماء، والدفاع عنه واجب يسكن الضمير قبل أن تنطق به الألسنة. السعودية أرضٌ عشنا على ثراها، وأمانٌ كبرت في ظله أحلامنا، وهويةٌ نستمد منها اعتزازنا وفخرنا. في مواجهة الاعتداء الحوثي الغاشم، تتقدم مسؤوليتنا تجاه وطن يستحق أن نقف معه بوعي ثابت، وإرادة صلبة، ووفاء تترجمه المواقف.

وطن فضله الله واختصه بكرامات ليست لغيره، احتضن أطهر بقاع الأرض «مكة المكرمة والمدينة المنورة»، متعنا الله باستتباب الأمن ورغد العيش وإيفاء الحقوق. قال الله عز وجل في كتابه: ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة اللَّه يكفرون).

دولة متقدمة في جميع المجالات، تستقطب العالم من حولها لارتشاف الفوائد والمنافع من محاضنها، يشار إليها بالبنان، لها ثقلها ووزنها بين دول العالم. تحمل شعار السلام، سبّاقة للخير ولا تتوانى في دحر الشر. دولة تميزت بتلاحم وترابط شعبها رغم تنوع أطيافهم وأعراقهم، وتقلبات المناخ من حولهم، هم كالشجرة الشامخة لا تتزعزع جذورها من قوة الرياح، بل تتمايل وتتناغم أغصانها مع هذه العواصف وتزيدها تلك الرياح ثباتا واستقرارا.


أصبحت الأمور واضحة جلية كالشمس في رابعة النهار. أي معنى يدعيه من يهدد حياة الآمنين، ويتعمد إيذاء المدنيين! الاعتداء على وطننا الغالي إرهاب مغلف بالحقد والكراهية.

عرفنا دولتنا وطنًا للعطاء، وطن يحمل قيم نجدة المحتاج وإغاثة الملهوف وصون كرامة الإنسان. فاليد التي تمتد بالخير تستحق أن تُصان، ويدافع عنها بالقول والفعل.

جنودنا البواسل – سدد الله رميهم -، يحملون أمانة ثقيلة، ويؤدون واجبًا عظيمًا، لتظل بيوتنا مطمئنة وأيامنا عامرة بالحياة. كل كلمات الثناء والتقدير سُطّرت لهم، ودعوات الشعب تعانق السماء بأن يحفظهم الله ويسدد خطاهم ويردهم إلى أهلهم سالمين مرفوعي الرأس.

مواجهة العدوان مسؤولية كل فرد منا، يؤديها الموظف بإخلاصه، والمعلم ببناء الوعي، والكاتب بأمانة قلمه، والأسرة بغرس محبة الوطن في أبنائها. يؤديها المجتمع حين يحفظ وحدته، ويتثبت مما يسمع، ويمنع الشائعات من أن تنال من ثقته وتماسكه. ففي أوقات المواجهة، تحتاج الأوطان إلى عقول يقظة، قدر حاجتها إلى قلوب شجاعة، وإلى عمل متقن يضمن استمرار الحياة ويحفظ مسيرة البناء.

هذا وطننا، وهذه مسؤوليتنا أمامه، أن نحمي وحدته ونعتز برجاله ونحفظ منجزاته، ونقف صفًا واحدًا في وجه كل من يستبيح أمنه.

سنظل نكتب له بمحبة، ونعمل له بإخلاص، ونذود عنه بثبات. وستظل رايته عنوان عزتنا، وأرضه موضع وفائنا، وأمنه حاضرًا في دعائنا. اللهم احفظ المملكة قيادة وشعبا، وانصر جنودها، وأدم عليها عزها وأمانها، واجعلها عصية على كل معتدٍ.