أتحدث عن جماعة مارست الإرهاب وما زالت تمارسه واقعًا حيا وأفعالا مشاهدة، وذهب ضحية إرهابها مئات الآلاف من الأبرياء، سالت دماؤهم، ونُهبت أموالهم، وصُودرت حقوقهم، كما أقلقت هذه الجماعة سكينة شعوب الإقليم كافة نتيجة تصرفاتها العدائية والإرهابية.

أكاد أجزم أن غالبية أبناء الشعب اليمني لديهم القناعة الكافية بأن هذه الجماعة إرهابية، ومن النوع الأكثر خطرًا وإجرامًا؛ ذلك أنه ما من بيت في اليمن إلا وأدخلت إليه هذه الجماعة الحزن بطريقة أو بأخرى. فقد أدخلت الحزن إلى بيوت معارضيها بالقتل والتهجير وتقييد الحريات والسجن والتعذيب ونهب الأموال وتفجير المنازل والمساجد والمدارس ودور القرآن الكريم....الخ. كما لم يسلم من ذلك أنصار الجماعة وأتباعها، حيث ملأت بيوتهم حزنًا وجوعًا وفقرًا من خلال استقطاب أبنائهم وتجنيدهم والزج بهم في أتون الحروب ليعودوا إلى أسرهم جثثا هامدة وهم ما زالوا في سن مبكرة، بالإضافة لحرمانهم من حقوقهم في العيش الكريم من خلال قطع مرتباتهم وإلزامهم بدفع الإتاوات المختلفة في كل مناسبة تقيمها، وما أكثر المناسبات التي تقيمها الجماعة.

نقول بأن جماعة الحوثي إرهابية؛ لأن تصرفاتها شكّلت تهديدًا لأمن العالم والملاحة الدولية، من خلال استهداف سفن الشحن في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم المضايق العالمية، مما أثّر على سلاسل الإمداد وأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية، وأدى إلى تأثير سلبي على أمن الملاحة والتجارة الدولية، وتسبب في خسائر كبيرة للقطاع الاقتصادي في عدد من دول العالم.


وتُعد إرهابية لأنها مستمرة في انتهاك القوانين والأعراف الدولية وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216، الذي قضى بحظر توريد الأسلحة إلى اليمن، إلا أنها مستمرة في انتهاك القرار والحظر، وتعمل على تهريب الأسلحة بوسائل وأساليب كثيرة عبر البر والبحر، بالتعاون مع جماعات لها سوابق في هذا المجال، منها حركة الشباب الصومالية، التي كان لها أثر كبير في زعزعة استقرار الملاحة الدولية.

وتُعد هذه الجماعة إرهابية لأنها استهدفت، وما زالت تستهدف، دول الجوار بصواريخها ومسيّراتها، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ونفّذت من خلال ذلك هجمات استهدفت أعيانًا مدنية ومنشآت حيوية واقتصادية، دون مراعاة أو احترام لحقوق الجوار والقوانين والأعراف الدولية، ومؤخرا زادت حدة هجماتها على المملكة العربية السعودية واستهدفت من خلالها الأعيان المدنية، وفي مقدمتها مكة والمدينة وهما تعد محط ومهوى أفئدة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، والاعتداء على المقدسات أفعال تجرمها وتدينها كافة الشرائع والقوانين الدولية.

ونقول عن جماعة الحوثي إرهابية؛ لأنها انقلبت على الدولة اليمنية وتنكرت لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي خرج بمسودة دستور توافقت عليه كافة الأطراف اليمنية، وقوّضت أركان الدولة، وألغت مؤسساتها، وحوّلت اليمن إلى إقطاعية خاصة بها، تفتقر إلى أدنى المقومات، وترتكز في ممارسة إرهابها بحق الدولة اليمنية والشعب اليمني على خرافة الاصطفاء والحق الإلهي في الحكم، بوصفه مصدرًا وحيدًا لسلطتها.

وهي إرهابية لأنها تستهدف مختلف القرى والمدن اليمنية التي رفضت الانصياع لحكمها، في محافظات مأرب والضالع وعدن وشبوة وتعز وغيرها، بالصواريخ والمسيّرات بشكل عشوائي، لا يفرّق بين كبير وصغير، أو امرأة وطفل. ولأنها تزرع الموت في كل شبر من الأراضي التي تسيطر عليها، من خلال زراعة الألغام التي ذهب ضحيتها آلاف القتلى والجرحى من الكبار والنساء والأطفال.

وهي إرهابية لأنها تقتل الطفولة، وتفتخر قياداتها بعدم وجود طفولة في اليمن؛ بعد أن قضت عليها من خلال حملاتها المتكررة لتجنيد الأطفال في المدارس والمراكز الصيفية ودورات التأهيل، والزج بهم في حروب يدفعون حياتهم ثمنًا لبقائها في السلطة.

وهي إرهابية لأنها تقتل معارضيها وتسجنهم، وتمارس بحقهم أبشع وأسوأ أساليب التعذيب، وتفجّر منازلهم. ولم يستثنِ هذا السلوك الإرهابي حتى العاملين في المنظمات الإنسانية، وتُغيّب قسرًا الآلاف من المعتقلين الذين لا يعلم أهلهم عنهم شيئًا، ومن بينهم سياسيون ومعلمون ومفكرون وعاملون إنسانيون ونساء وأطفال. وفي سجونها تجتمع شرائح المجتمع كافة، بعد أن تم اقتيادهم من منازلهم ومقار أعمالهم، وحوّلتهم إلى مادة للتفاوض والمساومة، في سلوك إرهابي لا يقل سوءًا عن ممارسات الجماعات الإرهابية عبر التاريخ.

ونقول عن هذه الجماعة إرهابية؛ لأنها قمعت الحريات وسلبت المجتمع حريته، فأغلقت وسائل الإعلام المعارضة لها واستولت عليها من صحف ومواقع إلكترونية وإذاعات وقنوات فضائية، ومنعت الصحفيين من ممارسة عملهم والتعريف بحقوقهم، وأسكتت كل الأصوات ليبقى صوتها الوحيد، وكسرت كل الأقلام ليبقى القلم الذي يسبّح بحمدها ويمجّد إرهابها، وأغلقت كل الأفواه إلا تلك التي تروّج لإجرامها وإرهابها بحق الدولة والمجتمع والمواطنين.

ويبقى العالم اليوم أمام امتحان واختبار لمدى جديته في حماية حق الشعوب في الأمن والسلام، وحقوق أبناء اليمن ومحيطه الإقليمي من جماعة فاقت تصرفاتها كل أوصاف الإرهاب والإجرام، وأصبح إجرامها أشد خطرًا مما شاهدناه في تنظيمي القاعدة وداعش. والجماعة الحوثية هي أولى الجماعات التي تمارس أعمالها الإرهابية عبر الصواريخ والمسيّرات العابرة للحدود، وبمنظومة إعلامية متكاملة، دون أن يحرك العالم ساكنًا منذ أكثر من اثني عشر عامًا.

فهل سيصحو ضمير العالم هذه المرة؟ إننا لمنتظرون.

*كاتب يمني