لكنها القسوة التي سيطرت على بعض القلوب الخالية من الإحساس؛ فلقد هان عليهم هذا القط ولم يرحموا حالته الحزينة، منظر مؤلم يتكرر كثيرا عند أبواب المطاعم؛ تمر الدقائق وهذا القط لا يزال واقفا ونظراته تحكي عمق الجوع الذي حل به وجعله، يتمسك بالأمل في الحصول على قطعة لحم من قلب رحيم يشعر به كحيوان ضعيف لا حول له ولا قوة.
ولكن لا فائدة، فالكل مشغول في نفسه إلى درجة أن البعض وهو خارج من المطعم يركل القط بقدمه من أجل إبعاده عن باب المطعمز
يا لها من قلوب انعدمت فيها كل مظاهر الرحمة والخوف من اللهزعندها فقط لم استطع الانتظار فأخذت بعضا من الطعام الذي أمامي وذهبت إليه وقدمته إليه، وقتها وجدت الفرح والسرور يعلو وجهه البائس، وأخذ يأكل بسرعة فائقة من شدة الجوع.
الغريب أنه وهو يأكل كان يصدر منه صوت حزين وكأنه يريد أن يتكلم ويقول لي شكرا لك على ماقدمته لي، صوت غريب ينساب من حنجرته جعلني أحمد الله على ما فعلته من أجل إطعامه، أخذت أراقبه وهو يأكل وأنا سعيد جدا، وغادرت المكان وأنا في ذهول تام من تعامل بعض البشر مع هذه الكائنات التي ليس لها إلا الله ثم أصحاب القلوب الرحيمة التي تخاف الله وتعطف وترحم وتبتغي الأجر من الله عز وجل.
أتمنى من الجميع أن يراعوا الله في مثل هذه المخلوقات، فإنك لا تدري أخي الغالي أن رحمتك بهذه الحيوانات قد تكون سببًا في دخولك الجنة بإذن الله، فالراحمون يرحمهم الله.