للطفرة أسباب وجيهة، وللمملكة فيها مصلحة اقتصادية ومعرفية كبيرة. تستطيع هذه البرامج أن تجمع صاحب المشكلة بمن يملك تصورًا لحلها، وأن تختصر المسافة بين الجامعة والمصنع، وبين المطور والجهة المستفيدة. في الصحة والطاقة والمياه والزراعة والنقل والخدمات الحكومية، يمكن لفريق صغير أن يكشف فرصة لتحسين خدمة أو خفض كلفة أو تطوير منتج. وما يستحق الحماية هنا هو قدرة هذا الحراك على إنتاج قيمة تتجاوز أيام انعقاده.
وللسعودية تجربة لافتة في الاستقطاب:
سجّل هاكاثون الحج في جدة عام 2018 مشاركة 2.950 شخصًا، وفق غينيس. وفي 2025 أعلنت أكاديمية طويق، بحسب «واس»، فتح التسجيل في أكثر من 160 معسكرًا وبرنامجًا تقنيًا للربع الثالث وحده. يعرض المثالان اتساعًا في أدوات الجمع والتدريب؛ وتكتمل قراءتهما حين تقترن أعداد المشاركين والبرامج ببيانات التعلم والتطبيق والاستمرار.
ويكبر الرهان مع اتساع الاستثمار الوطني. بلغ إنفاق المملكة على البحث والتطوير 29.48 مليار ريال في 2024، بزيادة 30.4% عن العام السابق. وفي مؤشر الابتكار العالمي 2026 حلت السعودية في المرتبة 42 بين 139 اقتصادًا، مقابل 46 في 2025؛ وجاء ترتيب المدخلات 30، والمخرجات 62. هذه مراتب مقارنة تتأثر بالبيانات والمنهج، ويشير تفاوتها إلى أهمية تحويل القدرات إلى نتائج؛ ولا يتيح حساب نسبة هدر أو إدانة برنامج محدد.
أهمية المؤشر أنه يضع التعليم والبحث والتمويل والبنية المؤسسية في مواجهة سؤال ما تنتجه من معرفة وتقنية وقيمة. ومن ثم فإن تحسين الموقع التنافسي يحتاج إلى مؤسسات تجيد وصل هذه الحلقات. هنا تصبح مساءلة برامج الابتكار دفاعًا عن الطموح الوطني نفسه: ما الخدمة التي حصل عليها المشروع؟ وأي دليل أضافته؟ ومن سيتولى مساعدته على الاختبار التالي؟
وتشير دراسة أعدتها Clarivate ونشرتها هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار إلى قوة القاعدة البحثية الأكاديمية السعودية، مقابل ضعف نسبي في شراكات البحث التطبيقي مع القطاع الخاص وصعوبات في الوصول إلى التسويق التجاري. وهي مسافة ينبغي أن تعمل الحاضنات على تقليصها بتمويل الاختبار وبناء العلاقات القادرة على حمل التقنية إلى الاستخدام.