أنس الغامدي

ينتشر في الكرة الأرضية عدد كبير من الأوبئة والأمراض، والتي لأجلها يعمل عدد من المنظمات الصحية حول العالم لدراستها وتحليلها، والعمل على ابتكار أدوية مضادة لها، للحد من انتشارها.

يعد جمع المعلومات عن الأوبئة الخطوة الأولى للتصدي لها، إذ يمكن بتحليل التقارير الطبية للمرضى معرفة الأمراض التي قد تكون بدأت في الانتشار، إذ إن التحديد المبكر لتلك الأمراض هو المحك الأساسي في الحد من توسع انتشار تلك الأمراض، فقد قامت منظمة الصحة العالمية بالعمل على نظام تصنيف رقمي للأمراض والأعراض والمؤشرات وغيرها، يطلق عليه تصنيف الأوبئة الدولي (ICD)، حيث يتم إعطاء كل مرض رقم كود محدد في تصنيف شجري، يمكن من خلاله معرفة ذلك الوباء أياً كانت اللغة المكتوب بها التقرير الطبي.

غير أن تصنيف الأوبئة الدولي ليتم تطبيقه على جميع التقارير الطبية، فهي عملية قد تستنزف كثيرا من الموارد، كالوقت والجهد والمال، وهذا يعني أن تطبيق التصنيف في المستشفيات والمراكر الصحية سيكون مكلفاً إلى حد كبير، إذ تقدر إحدى الدراسات الصادرة عن مركز أطفال كنكيناتي الطبي بالولايات المتحدة أن تكلفة تحليل التقارير الطبية حول العالم قد تصل إلى 25 مليار دولار أمريكي سنوياً، ويعزى ذلك إلى سببين، أولهما ندرة المتخصصين في المجال الطبي الذين يملكون المعرفة اللازمة لتحليل التقارير الطبية، واستخراج كل ما ذكر فيها من أمراض وأوبئة، ومن ثم تطبيق تصنيف ICD عليها، وثانيها أن عدد الأكواد في التصنيف ذاته يعد كبيراً جداً، إذ يصل في نسخته العاشرة إلى 60 ألف كود.

نظراً لصعوبة تطبيق تصنيف ICD عمدت كثير من المراكز الصحية والجامعات إلى بحث إمكانية أتمتة عملية تحليل التقارير الطبية، واستخراج ما يذكر فيها من أوبئة، ومن ثم تصنيفها بحسب أكواد ICD، ومن أحدث الأبحاث في هذا المجال ما نشره عدد من معامل الأبحاث بجامعة الأكاديمية الصينية للعلوم (University of Chinese Academy of Sciences)، حيث نشر الباحثون اختباراتهم لنظام ذكاء اصطناعي يمكنه استخراج الأوبئة الواردة في التقارير الطبية، ومن ثم تصنيفها بحسب أكواد ICD وذلك بشكل آلي.

النظام المطور المبتكر تمكن من التفوق على نظرائه من الأنظمة، وذلك لأنه يعمل على توظيف بعض المعلومات الطبية، والتي منها أن تحديد الأوبئة التي لا يمكن أن تظهر في مريض في نفس الوقت، وأيضاً تحديد الأمراض التي من المحتمل أن يصاب بها الشخص إذا أصيب بمرض ما، وبهاتين المعلومتين الطبيتين، تمكن الباحثون من الوصول إلى نتائج مبشرة في مجال تصنيف الأوبئة في التقارير الطبية.