مها عبدالله

الأشياء ليست لها قيمة ذاتية إذا لم تقدم فائدة لمستخدميها، بمعنى أن الإنسان هو الذي يقيم الأشياء، وأيضًا يقيم الأفراد بقدر الفائدة العائدة منهم. ولكن المشكلة تكمن دائمًا في سلامة مقياس هذه القيم، فإذا ‏كان المقياس ‏يحتكم لمعادلة موزونة قائمة على الحاجة الفعلية لهذا الشخص المقيم، أصبحت القيمة نوعًا ما أقرب إلى الصحة، وتذكر أن القيمة متغيرة وغير ثابتة، وبالتالي لا يمكن الجزم بدقتها.

فيما يخص الأشياء، غالبًا المقياس ‏يعتمد على الحاجة المادية الملموسة، لكن السؤال هل الحاجة عند الجميع قائمة على أساس صحيح، أو أنها تنبع من عقدة شخصية أو ثقافة اجتماعية أو حاجة نفسية معينة؟

‏مثلا.. طريقتي في شراء الأشياء التي أشعر برغبة شديدة في ‏اقتنائها، أبحث عنها وعن مميزاتها وأفضل الأسعار لها، وأعود إلى منزلي وأختبر نفسي عدة أيام، إذا شعرت أن هناك حاجة لها في تسهيل يومي وحياتي، أعود لشرائها، ولكن بهذا الاختبار استغنيت عن نسبة كبيرة جدًا من الأشياء التي كنت أشعر أنني بحاجة إلى شرائها ونسيتها في اليوم التالي. ‏لذا يجب علينا التأكد جيدًا، أحيانًا مقياسنا للحاجة قد يختل من العرف الاجتماعي، والموجود بسبب التغيرات الثقافية التي ما زلنا الآن في‏ ‏حالة تحسينها.

وماذا عن تقييم الأفراد؟ ‏نعم قائم على الحاجة أيضًا، حاجتنا نحن كأفراد فيما الذي ننتظره من الطرف الآخر حتى يكون وجوده مرضيًا أو مقبولًا كحد أدنى على الأقل في دائرة معارفنا، وأنا أرفض التنظير والحديث فيما لا يمكن تطبيقه بالواقع.

لكن نحن نقيم الأفراد -غالبًا- بشكل مبالغ فيه بسبب عدم اكتفائنا العاطفي من عائلاتنا القاسية، ونكتشف أنهم أقل من ذلك بكثير، بل إن المشكلة أساسها هو دنو الاستحقاق الذاتي لدينا، ‏فتصل إلى أن هناك أفرادًا قيمتهم عالية جدًا، ونحن من قيمناهم، اعتقدنا للحظة أننا بحاجة إليهم، ولكن لأنهم لم ‏يشبعوا حاجاتنا، قررنا التخلي عنهم، ما لا يرضيك غرورًا.. لا ترضيه ولاءً، هذا هو الاستحقاق العالي.

أخيرًا.. حزنك على فقدان بعض الأشياء أو الأفراد، هو في الأصل بمقدار القيمة التي قيمتها بهم، ‏لذا أنت بيديك صنعت حزنك، وبيدك إنهاؤه.