ماجد الجريوي

فن المحاورة «عرضة وقلطة» من الفنون الشعبية المهمة في تاريخنا. وشعر القلطة موروث شعبي قديم بدأ من الحجاز منذ مئات من السنين. قبل الإعلام لم يكن بذلك الظهور إلا عند المهتمين من الجماهير، واستأثرت الطائف بهذا الفن سابقاً قبل انتشاره الحالي. وكان ملوكنا والكثير من الأمراء يحتفون بهذا الموروث، وبعضهم مارس شعر المحاورة مثل الملك فيصل رحمه الله. ثم انتشر في العقود الخمسة الأخيرة بكل مناطق المملكة ودول الخليج العربي مثل الكويت وقطر خاصة، وكانت له برامج في التلفزيون السعودي والكويتي والقطري بالإضافة إلى برامج إذاعية سبقت التلفزيون.

هذا الفن له حضوره اللافت لدينا في كثير من المناشط مثل مهرجان الجنادرية سابقا، وقبل ذلك جامعة الملك سعود. كما كانت القلطة ضمن فعاليات مهرجان الملك عبد العزيز، بالإضافة إلى احتفالات المغترة ومهرجان الرياض.. وغيرها. كما تبنى بعض القنوات الشعبية مسابقة باسم شاعر المعنى، وتزايد الاهتمام الجماهيري خاصة مع شبكات التواصل الاجتماعي وانتشار رموز الشعر بأنواعه فيها.

موضوعات ومعاني القصائد بين الشعراء كانت فيما يحدث بين القبائل من مغازٍ وحروب وغير ذلك، لكن حدثت نقلة لهذا الموروث على يد الشاعر مطلق الثبيتي -رحمه الله- كما يقول ويردد الكثير من المهتمين بهذا الفن، والسبب أن الثبيتي حصل على درجة عالية من التعليم داخلياً وخارجياً مما جعله مؤثراً بثقافته ومستواه التعليمي مقارنةً بمعاصريه.

بشكل عام جمهور شعر المحاورة أو (الردية) أستطيع تقسيمهم إلى قسمين:

جمهور شعر وهم الأقلية، وجمهور شاعر وهم الأكثرية، وهؤلاء دوافعهم في الغالب قد تكون عرقية أو مناطقية. وهذا النوع من الجمهور تحديدا هو البوابة الرئيسة وأحد المسببات المهمة مع الأسف في تشويه هذا الفن. حيث بدأت بعض المظاهر السلبية عند بعضهم تلوح بالأفق، وبعضهم احترف الغوص في بحر العنصرية القبلية، وهذا لا ينسجم مع طموحات بلادنا وقادتها والرؤية المباركة.

الملفت أن الموضوع مع شبكات التواصل الاجتماعي مؤخرا بدأ بالانتشار بشكل مقزز، انفلات يترنح بين كلمات خادشة للحياء ونزعات كراهية واضحة وتحريض على العنف.

أعيدوا لنا هذا الموروث بنسخته الجميلة الماتعة العميقة، فنحن تحت مظلة واحدة متنوعة الأطياف واختلافنا وتنوعنا ميزة لا تجعلوها نافذة للتنافر. والشعراء غالبيتهم مبدعون قد لا يكون لهم علاقة مباشرة، لكنها قد تكون تفسيرات لبعض من الجماهير تتأجج بسهولة لا تفرق بين الشعر والشعير!