أول قدم عربية مصرية هبطت فوق الضفة الشرقية لقناة السويس هي، ولا شك ذلك التوقيع الرائع في «أوتوغراف» العصر العربي، إذ كان على الحذاء المصري أن يضع توقيعه فوق رمال سیناء، والأمر نفسه بالنسبة إلى القدم العربية السورية التي هبطت خلف خط وقف «إطلاق النار» حيث كان على الحذاء السوري أن يضع توقيعه فوق صخور المرتفعات السورية المحتلة. وهكذا أصبح إلى جانب توقيع القدم الفلسطينية توقيع القدم المصرية، وتوقيع القدم السورية.
إن الأثر الذي طبعته أول قدم مصرية فوق رمال الضفة الشرقية من القناة يجب المحافظة عليه ويجب ألا تطمسه الريح. يجب أن تؤخذ صورة ذلك الأثر، لتلك القدم وتطبع منها ملايين الصور، وتقوم بتوزيعها في مختلف بلدان العالم. يجب أن يتحول ذلك الأثر، لتلك القدم، فوق رمال الضفة الشرقية للقناة، إلى طابع بريد.. لكل رسائلنا إلى العالم، العالم الذي شطب من خارطته اسم المنطقة التي نعيش فيها.. وأصبح يعرفنا بمنطقة «اللا حرب - اللا سلم» !
كم في ودي أن أقترح شيئا آخر: كم في ودي أن أعرف اسم المقاتل الأول الذي وضع القدم الأولى فوق رمال الضفة الشرقية المحتلة من القناة، عندئذ سوف أقترح عليه أن يقدم حذاءه لنا، مقابل كل التي لم تشترك في القتال بعد - رغم أنني أعرف تماما أن ذلك المقاتل سيرفض كل تلك التي لم تقاتل ويفضل القتال بلا حذاء.
لو أصبح حذاء ذلك المقاتل في يدي لطالبت كل النحاتين، في وطننا العربي، بأن يقوموا بنحت نموذج طبق الأصل لتلك القدم.. وسأقترح على كل دور التوزيع في بلادنا، التي كانت توزع صورة حذاء «اللا حرب - اللا سلم» على غلاف كل الكتب التي كانت تصدرها، أن تقوم بتوزيع ذلك النموذج. يجب أن يعرض ذلك الحذاء في الواجهات الزجاجية للمكتبات العربية، كأفضل كتاب لعام 1973، بل كأفضل كتاب منذ عام 1948. ويجب ألا يقتصر الأمر على المكتبات، فلا بد من تعميم هذا النموذج، الكبير أو الصغير، لقدم المقاتل العربي، على كل مكاتب جامعة الدول العربية، وعلى الملحقين الصحافيين للدول العربية، فها هم، أخيرا، في استطاعتهم أن يقدموا للرأي العالمي شيئا حقيقيا.
***
أنا أكتب هذا وخارطة جبهة القتال ليست أمامي - وأنا لا أقوم بمسؤولية غرس الدبابيس فوق الخارطة - فعلى المائدة التي أكتب عليها لا توجد خارطة، بل كومة من الجرائد العربية والأجنبية، وراديو ترانزستور، والملحق الأول لمجلة فلسطين الثورة»، وذلك التليفون، ذو الرقم الخاص، والمكرس للاتصالات التليفونية الخاصة بالأخ أبو عمار - وهو في أحد المواقع المتقدمة من خطوط المواجهة الأمامية مع العدو - وفوق رأسي صورة علي أبو إياد.
أكتب هذا في الوقت الذي قررنا فيه، في الإعلام الفلسطيني الموحد، تأجيل الاحتفال بذكرى مصرع الشاعر بابلو نيرودا. وأعتقد أن بابلو نيرودا سيعطي صوته لقرار التأجيل، فالرسام الذي يثقب الآن الخوذة الفولاذية للفاشية العسكرية الإسرائيلية المحتلة، ينطلق من تلك الخوذة ليضرب الخوذة الفاشية العسكرية الأخرى لقتلة سلفادور الليندي، وبابلو نیرودا، وألوف من عمال المناجم في تشيلي.
***
بعد الخامس من حزيران 1997، انطلقت بعض مكبرات الصوت تطالبنا بوضع أقدامنا العربية في لفائف القطن، وانطلقت بعض مكبرات الصوت الأخرى تطالبنا بوضع أقدامنا في الجبس، وتعليقها إلى أعلى، ونحن نتمدد فوق سرير وقف إطلاق النار في مستشفى «اللا حرب - اللا سلم». أما مكبرات الصوت الثالثة، راحت تطالب، على الدوام، إما بدق المسامير في القدم الفلسطينية ومنعها من الحركة أو في حالة رفض القدم الفلسطينية استقبال المسامير في لحمها، أن تكون هناك عملية قطع للساق الفلسطينية. ولقد واجهت القدم الفلسطينية، عبر السنوات الثلاث الماضية، كل مؤامرات وحملات الهجوم بالسكاكين مرة وبالمسامير مرة أخرى على الساق الفلسطينية، وكانت المهمة الدموية إما دق المسامير في القدم الفلسطينية، أو قطعها.
1973*
*شاعر وكاتب فلسطيني «1928 - 1984».
إن الأثر الذي طبعته أول قدم مصرية فوق رمال الضفة الشرقية من القناة يجب المحافظة عليه ويجب ألا تطمسه الريح. يجب أن تؤخذ صورة ذلك الأثر، لتلك القدم وتطبع منها ملايين الصور، وتقوم بتوزيعها في مختلف بلدان العالم. يجب أن يتحول ذلك الأثر، لتلك القدم، فوق رمال الضفة الشرقية للقناة، إلى طابع بريد.. لكل رسائلنا إلى العالم، العالم الذي شطب من خارطته اسم المنطقة التي نعيش فيها.. وأصبح يعرفنا بمنطقة «اللا حرب - اللا سلم» !
كم في ودي أن أقترح شيئا آخر: كم في ودي أن أعرف اسم المقاتل الأول الذي وضع القدم الأولى فوق رمال الضفة الشرقية المحتلة من القناة، عندئذ سوف أقترح عليه أن يقدم حذاءه لنا، مقابل كل التي لم تشترك في القتال بعد - رغم أنني أعرف تماما أن ذلك المقاتل سيرفض كل تلك التي لم تقاتل ويفضل القتال بلا حذاء.
لو أصبح حذاء ذلك المقاتل في يدي لطالبت كل النحاتين، في وطننا العربي، بأن يقوموا بنحت نموذج طبق الأصل لتلك القدم.. وسأقترح على كل دور التوزيع في بلادنا، التي كانت توزع صورة حذاء «اللا حرب - اللا سلم» على غلاف كل الكتب التي كانت تصدرها، أن تقوم بتوزيع ذلك النموذج. يجب أن يعرض ذلك الحذاء في الواجهات الزجاجية للمكتبات العربية، كأفضل كتاب لعام 1973، بل كأفضل كتاب منذ عام 1948. ويجب ألا يقتصر الأمر على المكتبات، فلا بد من تعميم هذا النموذج، الكبير أو الصغير، لقدم المقاتل العربي، على كل مكاتب جامعة الدول العربية، وعلى الملحقين الصحافيين للدول العربية، فها هم، أخيرا، في استطاعتهم أن يقدموا للرأي العالمي شيئا حقيقيا.
***
أنا أكتب هذا وخارطة جبهة القتال ليست أمامي - وأنا لا أقوم بمسؤولية غرس الدبابيس فوق الخارطة - فعلى المائدة التي أكتب عليها لا توجد خارطة، بل كومة من الجرائد العربية والأجنبية، وراديو ترانزستور، والملحق الأول لمجلة فلسطين الثورة»، وذلك التليفون، ذو الرقم الخاص، والمكرس للاتصالات التليفونية الخاصة بالأخ أبو عمار - وهو في أحد المواقع المتقدمة من خطوط المواجهة الأمامية مع العدو - وفوق رأسي صورة علي أبو إياد.
أكتب هذا في الوقت الذي قررنا فيه، في الإعلام الفلسطيني الموحد، تأجيل الاحتفال بذكرى مصرع الشاعر بابلو نيرودا. وأعتقد أن بابلو نيرودا سيعطي صوته لقرار التأجيل، فالرسام الذي يثقب الآن الخوذة الفولاذية للفاشية العسكرية الإسرائيلية المحتلة، ينطلق من تلك الخوذة ليضرب الخوذة الفاشية العسكرية الأخرى لقتلة سلفادور الليندي، وبابلو نیرودا، وألوف من عمال المناجم في تشيلي.
***
بعد الخامس من حزيران 1997، انطلقت بعض مكبرات الصوت تطالبنا بوضع أقدامنا العربية في لفائف القطن، وانطلقت بعض مكبرات الصوت الأخرى تطالبنا بوضع أقدامنا في الجبس، وتعليقها إلى أعلى، ونحن نتمدد فوق سرير وقف إطلاق النار في مستشفى «اللا حرب - اللا سلم». أما مكبرات الصوت الثالثة، راحت تطالب، على الدوام، إما بدق المسامير في القدم الفلسطينية ومنعها من الحركة أو في حالة رفض القدم الفلسطينية استقبال المسامير في لحمها، أن تكون هناك عملية قطع للساق الفلسطينية. ولقد واجهت القدم الفلسطينية، عبر السنوات الثلاث الماضية، كل مؤامرات وحملات الهجوم بالسكاكين مرة وبالمسامير مرة أخرى على الساق الفلسطينية، وكانت المهمة الدموية إما دق المسامير في القدم الفلسطينية، أو قطعها.
1973*
*شاعر وكاتب فلسطيني «1928 - 1984».