علي طاهر صميلي

ليست البيعة في وجدان السعوديين تاريخا يُستعاد، ولا مناسبة تُعلَّق على جدار الذاكرة، إنها معنى يسكن العلاقة بين الإنسان ووطنه، وبين الشعب وقيادته، وبين حاضر نحياه ومستقبل نصنعه.

وحين تحل ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - فإننا لا نستحضر عاما مضى بقدر ما نستحضر عهدا متجددا، عهدا يقوم على الثقة، وعلى المسؤولية، وعلى يقين راسخ بأن قوة الأوطان لا تُبنى بالمنجزات وحدها، بل بما يربط أبناءها بها من ولاء واع، وما تحفظه لهم من حقوق وكرامة وعدل.

لولي الأمر على المواطن حق الوفاء بالبيعة، والطاعة في المنشط والمكره، والنصيحة المخلصة، والوقوف مع الدولة في ما يحفظ وحدتها واستقرارها ومصالحها العليا.

أما الوطن، فحقه علينا أكبر من الكلمات. حقه أن نعمل له كما نحب أن يعمل لنا، وأن نصون مقدراته كما نصون بيوتنا، وأن نضع المصلحة العامة فوق النزوات العابرة، وأن نعلّم أبناءنا أن المواطنة ليست امتيازا يُستهلك، بل أمانة تُؤدّى.

في عهد الملك سلمان، تمضي المملكة في تحول تاريخي واسع، لا يكتفي ببناء المدن والاقتصاد والمؤسسات، بل يعيد صياغة الطموح السعودي نفسه، ويمنح الإنسان موقعه في قلب مشروع المستقبل.

وفي ذكرى البيعة، لا تكفي عبارات الوفاء وحدها، الوفاء الحقيقي أن نحفظ هذا الوطن في سلوكنا، وفي أعمالنا، وفي اختلافنا، وفي أحلامنا.

فالبيعة عهد قيادة، والمواطنة عهد شعب، والوطن هو الميثاق الذي يجمع العهدين. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وحفظ لنا هذا الوطن ورايته شامخة عزيزة.