أبها: محمد الفهيد

كشفت دراسة ديموجرافية حديثة تستند على بيانات الأمم المتحدة والبنك الدولي، أن المملكة العربية السعودية تتمتع بواحدة من أكثر التركيبات السكانية فتوة في العالم، حيث لا تتجاوز نسبة كبار السن فيها حاجز 3%. وتمنح هذه النسبة المنخفضة الاقتصاد السعودي نافذة ديموجرافية ذهبية تدعم متطلبات التنمية الشاملة والمرونة المالية مقارنة بالمجتمعات الهرمة عالميا.

ريادة سعودية بطاقة شبابية

وفقا للأرقام التي نشرها موقع Visual Capitalist، سجلت المملكة العربية السعودية النسبة الأدنى عالميا في معدلات الشيخوخة بين الاقتصادات الكبرى، حيث لم تتجاوز نسبة كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فما فوق حاجز 3% فقط من إجمالي عدد السكان.

ويبلغ العدد التقديري للمسنين في المملكة حوالي 1.1 مليون مسن من بين مجتمع يتجاوز 36 مليون نسمة.

ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن هذه النسبة تمنح الرياض ما يُعرف بالنافذة الديموجرافية الذهبية، وتعني هذه النافذة وجود وفرة ضخمة في القوة البشرية الشابة والمنتجة القادرة على دفع عجلة المشاريع العملاقة ورؤية المملكة 2030، إلى جانب تمتع الميزانية العامة بمرونة مالية عالية نتيجة انخفاض الضغوط والأعباء الموجهة لصناديق التقاعد، وشبكات الرعاية الصحية، والمساعدات الاجتماعية مقارنة بالدول الهرمة.

خريطة الشيخوخة في الاقتصادات العالمية

في المقابل، يرسم التقرير صورة مغايرة تماما لبقية القوى الاقتصادية، حيث تعاني العديد من الدول من تسونامي ديموجرافي يهدد نموها المستقبلي.

وتأتي اليابان في الصدارة كأقدم مجتمع في العالم، حيث تبلغ نسبة كبار السن فيها 30%، بعدد مسنين يتجاوز 36 مليون مسن. وتتبعها إيطاليا كأكبر دولة أوروبية هرمة بنسبة 24%، وبعدد يصل إلى 14 مليون مسن.

كما تواجه ألمانيا تحديات تشغيلية صعبة بنسبة شيخوخة تبلغ 22%، ما يعادل 18.5 مليون مسن. وسجلت فرنسا والمملكة المتحدة نسبة متطابقة بلغت 21%، حيث يبلغ عدد المسنين في فرنسا 14 مليونا، وفي بريطانيا 14.2 مليون مسن.

ويمثل المسنون في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة 17%، لكن القيمة المطلقة ضخمة جدا وتصل إلى 58 مليون مسن.

ورغم قوتها، بدأت الصين تعاني من تداعيات سياسات السكان السابقة، حيث بلغت نسبة مسنيها 14%، وهو ما يترجم إلى عدد هائل يبلغ 200 مليون مسن. وتعد الهند قريبة نسبيا من الأنماط الفتية بنسبة 7%، ولكن بسبب ضخامة سكانها فإن العدد الإجمالي للمسنين يصل إلى 100 مليون مسن.

ميزات تنافسية واستدامة اقتصادية

ويخلص التقرير إلى أن هذا التباين الحاد يمنح السعودية ميزة تنافسية استثنائية وجاذبية استثمارية كبرى. فبينما تبحث الدول الصناعية الكبرى عن حلول لتعويض نقص العمالة وتوفير ميزانيات ضخمة لرعاية المسنين، تركز المملكة طاقاتها على الابتكار، والتحول الرقمي، وبناء مدن المستقبل، مستندة إلى قوة عاملة شابة ومستهلكين حيويين يقودون حركة الأسواق والنمو المستدام.