أبها: الوطن

أثار التصعيد الأخير لميليشيا الحوثي الإرهابية باستهداف منطقة مكة المكرمة وقبلها المدينة المنورة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، موجة غضب عارمة واستهجاناً واسعاً في أرجاء العالم الإسلامي. واعتبرت فعاليات دينية وسياسية أن هذا السلوك الإجرامي لا يمثل اعتداءً عسكرياً عابراً، بل هو مساس مباشر بعقيدة ومقدسات أكثر من ملياري مسلم تتجه أفئدتهم نحو القبلة خمس مرات في اليوم.

سقوط الأقنعة وتعرية الشعارات

في هذا السياق، يرى مراقبون أن وصول الاعتداءات الحوثية إلى نطاق المشاعر المقدسة يكشف بشكل قاطع زيف وكذب الشعارات التي ترفعها الميليشيا ومن خلفها النظام الإيراني حول "نصرة الإسلام" أو "الدفاع عن القدس".

ويؤكد المراقبون أن المشروع الذي يبدأ بتوجيه السلاح نحو مهبط الوحي وجوار بيت الله الحرام، هو مشروع يعادي الأمة الإسلامية في أصلها، ويتجرد تلقائياً من أي انتساب لها، حيث ثبت بالدليل القاطع أن هذه الميليشيا مجرد أداة وظيفية رخيصة تُدار من طهران لخدمة أجندات سياسية توسعية، حتى لو كان الثمن تدمير مقدسات المسلمين.

تهديد إقليمي يستوجب حزماً دولياً

من جهة أخرى، يشير محللون سياسيون إلى أن استهداف منطقة مكة المكرمة من قِبل الحوثي، والمدينة المنورة سابقاً من قِبل أذرع إيران الإرهابية في العراق، يبرهن على أن الدعم والتسليح الإيراني المستمر لم يعد مقتصراً على استهداف أمن المملكة العربية السعودية وحسب، بل أصبح يضع دور العبادة والمدن المقدسة التي يقصدها ملايين الحجاج والزوار سنوياً في دائرة الخطر المباشر. ويشدد المتابعون على خطورة استمرار امتلاك الميليشيا للصواريخ الباليستية والمسيرات بعيدة المدى، مؤكدين أن القدرات التي مُكنت منها تحت ذرائع الصراع في اليمن باتت تهدد السلم الديني والإقليمي، مما يستوجب موقفاً دولياً حاسماً لتجفيف منابع تسليحها وتمويلها.

درع حصين لحماية المقدسات

وأمام هذه التهديدات، تقف القوات المسلحة السعودية بحزم وبأعلى درجات الجاهزية لحماية أقدس البقاع.

ويوضح محللون عسكريون أن الكفاءة العالية لمنظومات الدفاع الجوي السعودي تحيل أوهام النظام الإيراني وأذرعه إلى ركام في الجو قبل أن تمس حصاة واحدة من أرض الحرمين الشريفين.

وتؤكد هذه الجاهزية بحسب المراقبين أن المملكة، التي ائتمنها الله على خدمة الحرمين، لا تدافع عن حدودها السياسية فحسب، بل تقف بصمود كدرع حصين لحماية أفئدة ومقدسات مليار ونصف المليار مسلم حول العالم.

دعوات لتضامن إسلامي واسع

وخلص مراقبون للشأن الإسلامي إلى أن هذا العدوان الآثم لا يمكن التعامل معه كقضية تخص المملكة وحدها، بل هو عدوان على كل مسلم على وجه الأرض.

وشددوا على أن الواجب الشرعي والديني يقتضي اليوم تكاتفاً إسلامياً واسعاً خلف جهود المملكة العربية السعودية، واستنكاراً جماعياً صارماً للإجرام الحوثي-الإيراني لحفظ أمن واستقرار الحرمين الشريفين وقاصديهما.