ناصر الخياري

ببساطة هناك أمور عادية تحصل في حياة كل الناس، لكن البعض يضخمها، وينسبها إلى الحظ السيئ، فيعقد نفسه ومن معه، ليدخل في دوامة التذمر والبؤس. ببساطة هناك من يفتقد المتعة بالأشياء، فلا يكتفي أن يعيش الحرمان وحده، إنه يفضل إفساد حياة الآخرين بنكده.

ببساطة هناك من يفضل أجواء الكآبة، ويرتاح للعتمة تتمدد في الزوايا، وتسطو خفافيشها على معالم الأشياء، فيسجن حياته في تيه الأفكار السلبية، ولو ألقى السمع وجال بصره فيما لديه من نِعَمٍ لأمطرت أيامه فرحاً، ولامتلأت لياليه أنساً ومسرات.

ببساطة هناك من يخسر، لكنه يدرك أن في الحياة مكاسب أكبر من خساراتٍ محدودة، فيمضي في الحياة مقبلاً مستبشراً فواثق الخطى يمشي ملكاً. ببساطة تمضي الحياة دون أن تستشيرنا في أقدارها، إنها رحلة ركبناها مرغمين؛ ستمضي بنا الرحلة إلى حيث ما تشاء، فلن يوقفها تذمر، ولن يهدئ من سيرها بكاء ولا نحيب.

لا تلتفت إلى الوراء في سبيل التأسي والتحسر على ما فات، فستدفع الثمن من حاضرك غماً ومن مستقبلك ندما. ببساطة خطوات الحياة تسير إلى الأمام دائماً، فكن يقظا لخطواتها لئلا تسبقك فتفوتك الفرص، أو تسبقها فتزل خطوتك في هاوية الفشل.

النجاح يحتاج إلى تركيز وتخطيط وعمل وتكرار محاولة.. وأشياء أخرى كثيرة، بينما الفشل يحتاج إلى تعقيد الأمور، وتضخيم المواقف، وتعميم المحاولة الواحدة الفاشلة.

لنتعامل مع الحياة ببساطة، ولننظر للأشياء ببساطة، بعيداً عن التعقيد، بعيداً عن التضخيم، فلا يفسد الحياة مثل التكلف والتصنع، لنعد الأشياء إلى حجمها الطبيعي، حتى المشاعر أعيدوا لها عفويتها وتلقائيتها.

البساطة سر جمال الحياة ومبعث الراحة فيها ومظلة الطمأنينة، فهي تفاعل حيوي إيجابي مع إيقاع الحياة، تؤدي إلى الانسجام مع طبيعة المواقف، مما يخلق توازناً نفسياً داخلياً، ينأى بالنفس عن الاضطراب والتشتت.