كعادتها في الاهتمام بالنشاط المجتمعي اللامنهجي، استضافت كلية الآداب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل الأسبوع المنصرم، واحدًا من رموز الإعلام المحلي والإقليمي في حوار ممتع استمر ما يقارب الساعتين. وبعد إلقائه كلمة مختصرة عبر فيها عن رؤيته للإعلام ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، استهل الضيف لقاءه، وهو يوجه حديثه نحو طالبات الكلية والحضور بهذه الجملة التي تختصر تخصصًا بأكمله في إيجاز ليس من السهل تكراره: "الإعلام هو الخبر". على بساطة هذه الجملة إلا أنها ترسي دعائم الإعلام كحقل معرفي في المقام الأول. هذه الجملة المفيدة تقرب الإعلام من الأكاديميا وتجعل منهما وجهين لعملة واحدة. غير أن طبيعة كل منهما من الناحية التاريخية والواقعية نحتت لكل منهما مسارًا خاصًا به.
آفاق التقارب والاختلاف بين الإعلام والأكاديميا واسعة لا يفيها مقال صحفي، ولعل الجذر اللغوي لكل من الإعلام والعلم واحد، والأكاديميا في نهاية المطاف هي مسمى شامل لطلب العلم، والإعلام هو الأخبار عن العلم أو الحدث، في حين أن الأكاديميا هي تلقي الخبر باعتباره شكلاً من أشكال العلم. هكذا يشتركان وهكذا يتمايزان.
كلمة "ماس mass " الإنجليزية تعني الكتلة في الفيزياء وتعني أيضًا الناس. هكذا ربط الضيف بين الأكاديميا والإعلام عندما يقول مسترسلًا: الإعلام هو إعلام الناس بالخبر، والناس هم الفضاء الواسع للإعلام. الناس لا تصنع الإعلام لكنها توجهه وتزوده بمقومات نجاحه وتقطع عنه أسباب استمراره. يذكرنا هذا الربط بين الناس والإعلام ببرنامج تلفزيوني شهير "مع الناس" من تقديم إعلامي مشهور آخر، رحل عن عالمنا.
ونظرًا للطبيعة الاجتماعية للإعلام ومع تطور وسائل الاتصالات ومنها وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة تكيف الإعلام معه، تحول الإعلام إلى مجال مفتوح للجميع. هل تتحدث عن برامج البودكاست التي تتوالد كالفطر؟ أم عن المنصات الرقمية باختلاف أشكالها وتوجهاتها ومحتوياتها، أم عن شركات الإنتاج الإعلامية. في الماضي القريب جدًا كانت الصحيفة والإذاعة والتلفاز وسائل الإعلام المعروفة تنشئها الحكومات لإدارة كوادر إعلامية مدربة. غير أن وسائل التواصل الجديدة قد جعلت من كل من يحمل جوالًا في يده ناقلًا للخبر. وهنا يؤكد الضيف استقلال الإعلام النزيه عن كل ما يشوبه من تشويه أو تحريف أو تفسيره أو تحميله ما لا يحتمل مما يفقد الإعلام الأصيل هويته.
في "الثامنة مع داوود"، تجلت هوية الضيف في طرحه لقضايا الناس عبر طيف واسع من الموضوعات والضيوف والمداخلات المباشرة مع صناع القرار، مما جعله محطة بارزة في العمل الإعلامي السعودي في طرح جديد يتسم بالجرأة في اختيار المواضيع، وفي تناولها ومتابعتها مع الأطراف المعنية، كل هذا بأسلوب خاص جعل من هذا البرنامج هوية خاصة بصاحبه.
وكما كان طرح الضيف موضوعيًا ومتنوعًا في تناوله لمسيرة الإعلام المحلي فقد حفل اللقاء بعدد من الرؤى الطموحة التي بإمكانها أن تعزز آفاق التقارب والإبداع بين الأكاديميا والإعلام. ولعل إنشاء محطات إذاعية "إف إم" تحت إشراف الجامعة أحد أهم هذه الرؤى. فقد أصبحت هذه المنصات (محطات إف إم) ترافق الإنسان اليوم في زحمة سيره أو في مقر عمله أكثر من أي برنامج تلفزيوني آخر.
يستخلص من سيرة الضيف وكما أفصح عن ذلك بنفسه لطالبات الكلية، تحلي الإعلامي بعدد من الخصال لها ما يوازيها في الأكاديميا. التزود بالمعرفة حول الموضوع المعني بالإعلام قراءة وبحثًا وتقصيًا، وضرورة أن يكون لكل إعلامي بصمته الخاصة في مادته الإعلامية أيًا كان محتواها ومنصتها. فالإعلام إبداع شأنه شأن أي نشاط إنساني آخر. وهذه أيضًا سنة الأكاديمي المبدع أيضًا مهما كان تخصصه. الأكاديميا بحاجة للإعلام لكي ينقلها من موقعها النظري ومن عزلتها أحيانًا إلى واقع الحياة، والإعلام بحاجة للأكاديميا لكي تضفي عليه دقة ومنهجية علمية في تناول موضوعاته.
في الختام وفي هذه المساحة المشتركة بين الأكاديميا والإعلام أخذ الضيف الحضور إلى آفاق رحبة في مجاله كإعلامي متمرس. وكان عبر اللقاء يحدثك بلغة الإعلامي تارة، وبلغة الأكاديمي تارة أخرى، مرة بلغة الناقد الموضوعي، ومرة بلغة المحفز الملهم، وفي كل هذه السياقات اتسم الطرح بالسهل الممتنع، تمامًا كم هو أسلوب الضيف في طرحه لموضوعاته، فيا له من محتوى ويا له من لقاء.
آفاق التقارب والاختلاف بين الإعلام والأكاديميا واسعة لا يفيها مقال صحفي، ولعل الجذر اللغوي لكل من الإعلام والعلم واحد، والأكاديميا في نهاية المطاف هي مسمى شامل لطلب العلم، والإعلام هو الأخبار عن العلم أو الحدث، في حين أن الأكاديميا هي تلقي الخبر باعتباره شكلاً من أشكال العلم. هكذا يشتركان وهكذا يتمايزان.
كلمة "ماس mass " الإنجليزية تعني الكتلة في الفيزياء وتعني أيضًا الناس. هكذا ربط الضيف بين الأكاديميا والإعلام عندما يقول مسترسلًا: الإعلام هو إعلام الناس بالخبر، والناس هم الفضاء الواسع للإعلام. الناس لا تصنع الإعلام لكنها توجهه وتزوده بمقومات نجاحه وتقطع عنه أسباب استمراره. يذكرنا هذا الربط بين الناس والإعلام ببرنامج تلفزيوني شهير "مع الناس" من تقديم إعلامي مشهور آخر، رحل عن عالمنا.
ونظرًا للطبيعة الاجتماعية للإعلام ومع تطور وسائل الاتصالات ومنها وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة تكيف الإعلام معه، تحول الإعلام إلى مجال مفتوح للجميع. هل تتحدث عن برامج البودكاست التي تتوالد كالفطر؟ أم عن المنصات الرقمية باختلاف أشكالها وتوجهاتها ومحتوياتها، أم عن شركات الإنتاج الإعلامية. في الماضي القريب جدًا كانت الصحيفة والإذاعة والتلفاز وسائل الإعلام المعروفة تنشئها الحكومات لإدارة كوادر إعلامية مدربة. غير أن وسائل التواصل الجديدة قد جعلت من كل من يحمل جوالًا في يده ناقلًا للخبر. وهنا يؤكد الضيف استقلال الإعلام النزيه عن كل ما يشوبه من تشويه أو تحريف أو تفسيره أو تحميله ما لا يحتمل مما يفقد الإعلام الأصيل هويته.
في "الثامنة مع داوود"، تجلت هوية الضيف في طرحه لقضايا الناس عبر طيف واسع من الموضوعات والضيوف والمداخلات المباشرة مع صناع القرار، مما جعله محطة بارزة في العمل الإعلامي السعودي في طرح جديد يتسم بالجرأة في اختيار المواضيع، وفي تناولها ومتابعتها مع الأطراف المعنية، كل هذا بأسلوب خاص جعل من هذا البرنامج هوية خاصة بصاحبه.
وكما كان طرح الضيف موضوعيًا ومتنوعًا في تناوله لمسيرة الإعلام المحلي فقد حفل اللقاء بعدد من الرؤى الطموحة التي بإمكانها أن تعزز آفاق التقارب والإبداع بين الأكاديميا والإعلام. ولعل إنشاء محطات إذاعية "إف إم" تحت إشراف الجامعة أحد أهم هذه الرؤى. فقد أصبحت هذه المنصات (محطات إف إم) ترافق الإنسان اليوم في زحمة سيره أو في مقر عمله أكثر من أي برنامج تلفزيوني آخر.
يستخلص من سيرة الضيف وكما أفصح عن ذلك بنفسه لطالبات الكلية، تحلي الإعلامي بعدد من الخصال لها ما يوازيها في الأكاديميا. التزود بالمعرفة حول الموضوع المعني بالإعلام قراءة وبحثًا وتقصيًا، وضرورة أن يكون لكل إعلامي بصمته الخاصة في مادته الإعلامية أيًا كان محتواها ومنصتها. فالإعلام إبداع شأنه شأن أي نشاط إنساني آخر. وهذه أيضًا سنة الأكاديمي المبدع أيضًا مهما كان تخصصه. الأكاديميا بحاجة للإعلام لكي ينقلها من موقعها النظري ومن عزلتها أحيانًا إلى واقع الحياة، والإعلام بحاجة للأكاديميا لكي تضفي عليه دقة ومنهجية علمية في تناول موضوعاته.
في الختام وفي هذه المساحة المشتركة بين الأكاديميا والإعلام أخذ الضيف الحضور إلى آفاق رحبة في مجاله كإعلامي متمرس. وكان عبر اللقاء يحدثك بلغة الإعلامي تارة، وبلغة الأكاديمي تارة أخرى، مرة بلغة الناقد الموضوعي، ومرة بلغة المحفز الملهم، وفي كل هذه السياقات اتسم الطرح بالسهل الممتنع، تمامًا كم هو أسلوب الضيف في طرحه لموضوعاته، فيا له من محتوى ويا له من لقاء.