مها عبدالله

لدينا النفط والغاز والمعادن، والطاقة الشمسية، وموقع يربط ثلاث قارات، وموانئ على البحر الأحمر والخليج العربي، ومدن صناعية، وسوق محلي ضخم، ومشروعات كبيرة تحتاج إلى منتجات ومعدات، وتمويل وحوافز للمستثمرين. ببساطة.. لدينا كثير مما يبحث عنه المستثمر الصناعي، فلماذا نكتفي بأن يفتح مصنعًا لدينا، بينما تبقى المعرفة والخبرة والتصميم في بلده؟

أقترح برنامجًا وطنيًا مدته عشر سنوات، يقوم على مبدأ بسيط: نمنح المستثمر أرضًا وطاقة ومرافق بأسعار منافسة، وندعم رواتب السعوديين في البداية، مقابل أن ينقل إلينا المعرفة والتصنيع، لا أن ينقل الآلات فقط.

نختار صناعات محددة نملك فيها ميزة تنافسية، ونبتعد عما تميز وتشيد به غيرنا، ونربط كل حافز بنتيجة واضحة؛ تدريب سعوديين، وتأهيل وإشراك موردين محليين، وتصنيع قطع ومكونات داخل المملكة، ثم الانتقال إلى تصميم المنتجات وتطويرها حسب المستهلك السعودي اتجاها للمستهلك العالمي.

وتكون الخطة على ثلاث مراحل؛ أول ثلاث سنوات «تعلم» التشغيل والصيانة والجودة، وأربع سنوات «تولي» التصنيع والإشراف الفني مع «إشراك» الموردين المحليين، وفي السنوات الثلاث الأخيرة نصل إلى «التطوير والتصميم» داخل المملكة.

لا نريد توطينًا على الورق؛ سعودي بمسمى مهندس، بينما الخبير الأجنبي هو الوحيد الذي يعرف كيف يشغّل الآلة ويصلحها إذا تعطلت!

أما الدعم، فيبدأ مرتفعًا ثم ينخفض تدريجيًا حتى تتحمل الشركة تكاليفها كاملة. ويمدد الدعم إذا قدم المستثمر الصناعي ما يعزز نقل المعرفة وتطويرها للأيادي السعودية. ولا يُمدد لمجرد أن المستثمر اعتاد عليه، بل تُراجع النتائج سنويًا، وتُوقف الحوافز عند استمرار الإخلال بالشروط وفق عقود واضحة.

بعد عشر سنوات، يجب أن يكون السؤال: هل أصبحنا نصنع المنتج ونطوره ونصدره بكوادر سعودية؟ وهل يستطيع المصنع الاستمرار دون دعم استثنائي؟

فعدد المصانع ليس دليلًا كافيًا على نجاح الصناعة، وعدد الوظائف لا يعني بالضرورة أننا نقلنا المعرفة.

لدينا ما يكفي لجذب المستثمر، لكن المطلوب أن نعرف ماذا سنأخذ منه مقابل ما نمنحه. نريد مصانع تبقى، ومعرفة تبقى، وخبرة سعودية تتراكم.

أخيرا.. يجب أن نشتري المعرفة مرة واحدة، لا استئجارها ما حيينا.