هناك ثلاثة أنواع من الإدارات والمؤسسات في البلد عندما تكتب عنها أو تنتقد أداءها.
الأولى: مؤسسات لا تتقبل النقد. تتعامل مع النقد وكأنه إساءة، وكأنها منزهة عن الخطأ. لا تجد أمامك ردًا مهنيًا قائمًا على المعلومات والأرقام، بل تجد الشكوى والاعتراض، سواء للمسؤولين أو لرئيس التحرير، دون إجابات مقنعة على جوهر ما كُتب، وهذه هي فئة «الشكّائين» التي لا يمكن أن يكون الحوار معها منتجًا.
الثانية: مؤسسات «المطنشين». تقرأ النقد، ولا ترد، وكأن تجاهل المشكلة سيؤدي إلى اختفائها من تلقاء نفسها. لا إجابة، ولا توضيح، ولا تفسير، ولا حتى محاولة للحوار.
أما الفئة الثالثة، فهي المؤسسات التي تتعامل مع النقد باحترافية. تتواصل مع الكاتب، وتقدم المعلومات والأرقام والوثائق، وتشرح الصورة الكاملة. وفي هذه الحالة، تكون النتيجة في صالح الجميع، وفي مقدمتهم المواطن.
قد تكتشف أن هناك معلومة غابت عن الكاتب، فيصحح فكرته. وقد تكتشف المؤسسة نفسها أن هناك ملاحظة تستحق المعالجة والتطوير. وقد ينتهي الأمر إلى فهم مشترك بين الطرفين.
وفي جميع الحالات، أنت تحترم المؤسسة التي تحترم عقل القارئ والكاتب، وتتعامل مع النقد باعتباره فرصة للإيضاح والتحسين.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية الاتصال المؤسسي.
الاتصال المؤسسي في الجهات الحكومية وشبه الحكومية ليس علاقات عامة، وليس وظيفته الدفاع عن المؤسسة سواء كانت على حق أو على خطأ. بل وظيفته الحقيقية أن يُظهر نقاط القوة الحقيقية للمؤسسة، ويشرح الحقائق، ويزيل الالتباس، ويضع المعلومات أمام الإعلام والمواطن، حتى يستطيع الجميع الحكم على الأداء بصورة أكثر شفافية.
إذا أردنا الحديث عن اتصال مؤسسي احترافي يؤمن بالأرقام والواقع، فإن الخطوط السعودية تقدم نموذجًا يستحق التوقف عنده.
أكتب في الصحافة منذ 16 عامًا، وجرت العادة أن أركز على مكامن النقص، وأبحث عن فرص التحسين والتطوير؛ لأنني أؤمن أن من أهم وظائف بلاط صاحبة الجلالة أن تسأل، وتراقب، وتنتقد عندما يكون النقد مستحقًا.
أما المديح، فأتركه نادرًا لمن يستحقه فعلًا.
ولهذا، تفاجأت شخصيًا بمستوى الاحترافية الذي وجدته لدى فريق الخطوط السعودية؛ ليس لأنهم تحدثوا، وإنما لأنهم قدموا الأدلة والأرقام، والأهم من ذلك: الواقع.
وهذا ما أسميه:
Compelling Evidence. فالواقع أقوى الأدلة، فمن رأى ليس كمن سمع Seeing is believing.
عندما ترى ما يحدث على الأرض، تصبح البيانات أكثر من مجرد أرقام في عرض تقديمي.
هناك إعادة هيكلة واسعة للبنية التحتية والتشغيلية في الخطوط السعودية، وهي إعادة هيكلة مبنية على البيانات والأرقام وليس على الانطباعات.
وتبدأ القصة من الأساس، مع إنشاء مركز صيانة الطائرات الأكبر في المنطقة، لا نتحدث فقط عن منشأة تخدم أسطول الخطوط السعودية، وإنما عن تحول يجعل المملكة مركزًا إقليميًا ودوليًا لأعمال الصيانة والعمرات وقطع الغيار، وخدمة شركات الطيران في المنطقة. وهذا ليس مجرد توقع؛ بل واقع! لكن التحول لا يتوقف عند البنية التحتية.
اليوم، أصبحت عمليات الخطوط السعودية، من أصغر التفاصيل مثل الطعام والنظافة، إلى أكثر العمليات تعقيدًا مثل التحكم في الطائرات والجدولة والخدمات والتوقيت وإدارة الأسطول، تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والمؤشرات والمستشعرات.
وهنا نحن أمام تحول إداري مهم: الإدارة المبنية على الأدلة والبيانات.
هذا الحجم الهائل من البيانات لا يتم جمعه لمجرد التخزين، وإنما يجري تحليله ودمجه واستخدامه في صناعة القرار.
وهذا هو الفارق بين مؤسسة «تملك بيانات» ومؤسسة تدير نفسها بالبيانات.
التقيت خلال عملي بالعديد من المسؤولين. لكنني أستطيع القول إن المسؤول يفقد اهتمام المستمع سريعًا عندما يبدأ بالحديث الإنشائي والحشو.
أما عندما يتحدث قائد الخطوط السعودية بالأرقام، وتكون كل فكرة مرتبطة بالبيانات، وكل خطوة مرتبطة بمؤشر، وكل مشروع مرتبط بخطة واضحة، فإن الحديث يصبح مختلفًا تمامًا، وبمستوى آخر!
وبحكم عملي في الإستراتيجيات، تستطيع بسرعة أن تميز بين من يتحدث عن معرفة وعلم، ومن يحاول فقط ملء الوقت بالكلام.
والأهم أن الخطوط السعودية لا تتحدث فقط عن المستقبل، بل يبدو أنها تبني أدواته من الآن، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الذي يتوسع حضوره في عملياتها المختلفة، من التشغيل إلى إدارة الأسطول وتحليل البيانات وصناعة القرار.
قد يقول البعض: كل هذا جميل، لكن ماذا تغير بالنسبة للراكب؟
الراكب لا يرى مراكز البيانات، ولا المستشعرات، ولا أنظمة إدارة الأسطول.
هو يريد أن يعرف شيئًا واحدًا: ماذا سأشعر به من لحظة الحجز حتى أخرج من المطار عند الوصول؟
وهنا ندخل إلى مفهوم مهم في الإدارة: منظومة تجربة الراكب أو Passenger Ecosystem.
وهناك مدرستان أساسيتان في التحول المؤسسي.
المدرسة الأولى: من الداخل إلى الخارج وهي Inside-Out Transformation أو Inside-Out Branding.
الفكرة بسيطة:
ابنِ البنية التحتية والأنظمة والعمليات أولًا، ثم ترجم هذه القدرة لاحقًا إلى خدمات أفضل وصورة ذهنية أقوى.
وهذا المنهج منطقي إداريًا؛ لأن بناء صورة ذهنية جميلة على بنية تشغيلية ضعيفة لا يمكن أن يستمر طويلًا. وهذه المدرسة هي المفضلة لدى الاستشاريين؛ فالوعود لا تستطيع أن تعوض غياب القدرة الحقيقية.
المدرسة الثانية: التطوير المتوازي وهي ما يمكن وصفه بـDual Transformation.
أي أن تعمل المؤسسة على مسارين في الوقت نفسه:
مسار داخلي يبني الأنظمة والبنية التحتية والتقنية والعمليات، ومسار خارجي يطور الخدمات ويعيد تشكيل تجربة العميل والصورة الذهنية للمؤسسة.
وهنا أقول بكل وضوح: أنا أميل إلى المدرسة الثانية. لأن الراكب والمراقب لا يستطيعان الانتظار حتى يكتمل كل شيء في الخلفية حتى يلمسا أثر التحول.
ولأني أتمنى أن يشعر الراكب بالعمل الضخم الذي تقوم به المؤسسة خلف الستار، فمن المهم أن يشعر الراكب بهذا التحول تدريجيًا في تجربته اليومية.
الخطوط السعودية تسير نحو نضج تشغيلي متكامل بحلول 2028، من البنية التحتية والأنظمة إلى الخدمات، فإنني أرى أن التركيز أكثر حاليًا يجب أن يكون أكبر على الـAtmosphere المحيط بالراكب.
كمثال، على الطعام، وجودته، وتنوعه وابتكاره، على تجربة الحجز، على برنامج الولاء والنقاط، بحيث يصبح أكثر تشويقًا وقيمة للراكب.
جودة المقاعد وتوحيد معاييرها تدريجيًا، وإن كان هذا الموضوع مجرد وقت، فالراكب للأسف لا يعيش «الإستراتيجية»، الراكب يعيش التجربة.
بكل واقعية مستقبل الخطوط يحلق على مسارات سليمة ومع ذلك، إذا أردنا تقييم الخطوط السعودية بشفافية واحترافية، فعلينا أيضًا أن نمنحها الأدوات والصلاحيات التي تمكنها من تقديم تجربة عالمية متكاملة.
وهنا أرى قضية مهمة جدًا: منظومة تجربة الراكب يجب أن تكون تحت سيطرة الشركة إلى أكبر قدر ممكن.
كثير من شركات الطيران العالمية الكبرى لديها صالاتها الخاصة التي تتحكم في تصميمها وتشغيلها ومعايير الخدمة فيها؛ لأنها جزء أساسي من تجربة المسافر.
إذا كنت تريد أن تتحكم في تجربة الراكب من الباب إلى الباب، فمن الصعب أن تحقق ذلك بالكامل إذا كانت بعض أهم حلقات هذه التجربة خارج نطاق سيطرتك المباشرة وهي الصالة الخاصة بها.
وهنا يمكن أن نختصر الفكرة في جملة واحدة: «أعطني حريتي... أطلق يدي».
كيف أقدم تجربة متكاملة للراكب إذا لم أتحكم في جميع عناصر الـ Passenger Ecosystem؟
إذا أردنا من الخطوط السعودية أن تنافس أعرق شركات الطيران العالمية في تجربة المسافر، فيجب أن تكون لديها صالتها الخاصة بها والأدوات والصلاحيات التي تمكنها من ذلك.
أن ترتفع جودة الخطوط السعودية لا يتعلق بها وحدها، بل سيرفع، بطبيعة الحال، سقف المنافسة أمام شركات الطيران الوطنية الأخرى، وفي مقدمتها طيران الرياض. وهنا أصل إلى قاعدة أؤمن بها كثيرًا: لا شيء يرفع الجودة مثل المنافسة.
قطاع الطيران ليس مجرد نقل ركاب، بل منظومة اقتصادية متكاملة تخدم السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والصيانة والتقنية وسلاسل الإمداد، وتسهم في جذب الاستثمارات وتوطين المعرفة وخلق الوظائف.
لذلك، تطوير قطاع الطيران ليس تحسينًا لخدمة المسافر فقط، بل استثمار في الاقتصاد الوطني، وقدرة المملكة على أن تصبح مركزًا إقليميًا ودوليًا للطيران.
الأولى: مؤسسات لا تتقبل النقد. تتعامل مع النقد وكأنه إساءة، وكأنها منزهة عن الخطأ. لا تجد أمامك ردًا مهنيًا قائمًا على المعلومات والأرقام، بل تجد الشكوى والاعتراض، سواء للمسؤولين أو لرئيس التحرير، دون إجابات مقنعة على جوهر ما كُتب، وهذه هي فئة «الشكّائين» التي لا يمكن أن يكون الحوار معها منتجًا.
الثانية: مؤسسات «المطنشين». تقرأ النقد، ولا ترد، وكأن تجاهل المشكلة سيؤدي إلى اختفائها من تلقاء نفسها. لا إجابة، ولا توضيح، ولا تفسير، ولا حتى محاولة للحوار.
أما الفئة الثالثة، فهي المؤسسات التي تتعامل مع النقد باحترافية. تتواصل مع الكاتب، وتقدم المعلومات والأرقام والوثائق، وتشرح الصورة الكاملة. وفي هذه الحالة، تكون النتيجة في صالح الجميع، وفي مقدمتهم المواطن.
قد تكتشف أن هناك معلومة غابت عن الكاتب، فيصحح فكرته. وقد تكتشف المؤسسة نفسها أن هناك ملاحظة تستحق المعالجة والتطوير. وقد ينتهي الأمر إلى فهم مشترك بين الطرفين.
وفي جميع الحالات، أنت تحترم المؤسسة التي تحترم عقل القارئ والكاتب، وتتعامل مع النقد باعتباره فرصة للإيضاح والتحسين.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية الاتصال المؤسسي.
الاتصال المؤسسي في الجهات الحكومية وشبه الحكومية ليس علاقات عامة، وليس وظيفته الدفاع عن المؤسسة سواء كانت على حق أو على خطأ. بل وظيفته الحقيقية أن يُظهر نقاط القوة الحقيقية للمؤسسة، ويشرح الحقائق، ويزيل الالتباس، ويضع المعلومات أمام الإعلام والمواطن، حتى يستطيع الجميع الحكم على الأداء بصورة أكثر شفافية.
إذا أردنا الحديث عن اتصال مؤسسي احترافي يؤمن بالأرقام والواقع، فإن الخطوط السعودية تقدم نموذجًا يستحق التوقف عنده.
أكتب في الصحافة منذ 16 عامًا، وجرت العادة أن أركز على مكامن النقص، وأبحث عن فرص التحسين والتطوير؛ لأنني أؤمن أن من أهم وظائف بلاط صاحبة الجلالة أن تسأل، وتراقب، وتنتقد عندما يكون النقد مستحقًا.
أما المديح، فأتركه نادرًا لمن يستحقه فعلًا.
ولهذا، تفاجأت شخصيًا بمستوى الاحترافية الذي وجدته لدى فريق الخطوط السعودية؛ ليس لأنهم تحدثوا، وإنما لأنهم قدموا الأدلة والأرقام، والأهم من ذلك: الواقع.
وهذا ما أسميه:
Compelling Evidence. فالواقع أقوى الأدلة، فمن رأى ليس كمن سمع Seeing is believing.
عندما ترى ما يحدث على الأرض، تصبح البيانات أكثر من مجرد أرقام في عرض تقديمي.
هناك إعادة هيكلة واسعة للبنية التحتية والتشغيلية في الخطوط السعودية، وهي إعادة هيكلة مبنية على البيانات والأرقام وليس على الانطباعات.
وتبدأ القصة من الأساس، مع إنشاء مركز صيانة الطائرات الأكبر في المنطقة، لا نتحدث فقط عن منشأة تخدم أسطول الخطوط السعودية، وإنما عن تحول يجعل المملكة مركزًا إقليميًا ودوليًا لأعمال الصيانة والعمرات وقطع الغيار، وخدمة شركات الطيران في المنطقة. وهذا ليس مجرد توقع؛ بل واقع! لكن التحول لا يتوقف عند البنية التحتية.
اليوم، أصبحت عمليات الخطوط السعودية، من أصغر التفاصيل مثل الطعام والنظافة، إلى أكثر العمليات تعقيدًا مثل التحكم في الطائرات والجدولة والخدمات والتوقيت وإدارة الأسطول، تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والمؤشرات والمستشعرات.
وهنا نحن أمام تحول إداري مهم: الإدارة المبنية على الأدلة والبيانات.
هذا الحجم الهائل من البيانات لا يتم جمعه لمجرد التخزين، وإنما يجري تحليله ودمجه واستخدامه في صناعة القرار.
وهذا هو الفارق بين مؤسسة «تملك بيانات» ومؤسسة تدير نفسها بالبيانات.
التقيت خلال عملي بالعديد من المسؤولين. لكنني أستطيع القول إن المسؤول يفقد اهتمام المستمع سريعًا عندما يبدأ بالحديث الإنشائي والحشو.
أما عندما يتحدث قائد الخطوط السعودية بالأرقام، وتكون كل فكرة مرتبطة بالبيانات، وكل خطوة مرتبطة بمؤشر، وكل مشروع مرتبط بخطة واضحة، فإن الحديث يصبح مختلفًا تمامًا، وبمستوى آخر!
وبحكم عملي في الإستراتيجيات، تستطيع بسرعة أن تميز بين من يتحدث عن معرفة وعلم، ومن يحاول فقط ملء الوقت بالكلام.
والأهم أن الخطوط السعودية لا تتحدث فقط عن المستقبل، بل يبدو أنها تبني أدواته من الآن، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الذي يتوسع حضوره في عملياتها المختلفة، من التشغيل إلى إدارة الأسطول وتحليل البيانات وصناعة القرار.
قد يقول البعض: كل هذا جميل، لكن ماذا تغير بالنسبة للراكب؟
الراكب لا يرى مراكز البيانات، ولا المستشعرات، ولا أنظمة إدارة الأسطول.
هو يريد أن يعرف شيئًا واحدًا: ماذا سأشعر به من لحظة الحجز حتى أخرج من المطار عند الوصول؟
وهنا ندخل إلى مفهوم مهم في الإدارة: منظومة تجربة الراكب أو Passenger Ecosystem.
وهناك مدرستان أساسيتان في التحول المؤسسي.
المدرسة الأولى: من الداخل إلى الخارج وهي Inside-Out Transformation أو Inside-Out Branding.
الفكرة بسيطة:
ابنِ البنية التحتية والأنظمة والعمليات أولًا، ثم ترجم هذه القدرة لاحقًا إلى خدمات أفضل وصورة ذهنية أقوى.
وهذا المنهج منطقي إداريًا؛ لأن بناء صورة ذهنية جميلة على بنية تشغيلية ضعيفة لا يمكن أن يستمر طويلًا. وهذه المدرسة هي المفضلة لدى الاستشاريين؛ فالوعود لا تستطيع أن تعوض غياب القدرة الحقيقية.
المدرسة الثانية: التطوير المتوازي وهي ما يمكن وصفه بـDual Transformation.
أي أن تعمل المؤسسة على مسارين في الوقت نفسه:
مسار داخلي يبني الأنظمة والبنية التحتية والتقنية والعمليات، ومسار خارجي يطور الخدمات ويعيد تشكيل تجربة العميل والصورة الذهنية للمؤسسة.
وهنا أقول بكل وضوح: أنا أميل إلى المدرسة الثانية. لأن الراكب والمراقب لا يستطيعان الانتظار حتى يكتمل كل شيء في الخلفية حتى يلمسا أثر التحول.
ولأني أتمنى أن يشعر الراكب بالعمل الضخم الذي تقوم به المؤسسة خلف الستار، فمن المهم أن يشعر الراكب بهذا التحول تدريجيًا في تجربته اليومية.
الخطوط السعودية تسير نحو نضج تشغيلي متكامل بحلول 2028، من البنية التحتية والأنظمة إلى الخدمات، فإنني أرى أن التركيز أكثر حاليًا يجب أن يكون أكبر على الـAtmosphere المحيط بالراكب.
كمثال، على الطعام، وجودته، وتنوعه وابتكاره، على تجربة الحجز، على برنامج الولاء والنقاط، بحيث يصبح أكثر تشويقًا وقيمة للراكب.
جودة المقاعد وتوحيد معاييرها تدريجيًا، وإن كان هذا الموضوع مجرد وقت، فالراكب للأسف لا يعيش «الإستراتيجية»، الراكب يعيش التجربة.
بكل واقعية مستقبل الخطوط يحلق على مسارات سليمة ومع ذلك، إذا أردنا تقييم الخطوط السعودية بشفافية واحترافية، فعلينا أيضًا أن نمنحها الأدوات والصلاحيات التي تمكنها من تقديم تجربة عالمية متكاملة.
وهنا أرى قضية مهمة جدًا: منظومة تجربة الراكب يجب أن تكون تحت سيطرة الشركة إلى أكبر قدر ممكن.
كثير من شركات الطيران العالمية الكبرى لديها صالاتها الخاصة التي تتحكم في تصميمها وتشغيلها ومعايير الخدمة فيها؛ لأنها جزء أساسي من تجربة المسافر.
إذا كنت تريد أن تتحكم في تجربة الراكب من الباب إلى الباب، فمن الصعب أن تحقق ذلك بالكامل إذا كانت بعض أهم حلقات هذه التجربة خارج نطاق سيطرتك المباشرة وهي الصالة الخاصة بها.
وهنا يمكن أن نختصر الفكرة في جملة واحدة: «أعطني حريتي... أطلق يدي».
كيف أقدم تجربة متكاملة للراكب إذا لم أتحكم في جميع عناصر الـ Passenger Ecosystem؟
إذا أردنا من الخطوط السعودية أن تنافس أعرق شركات الطيران العالمية في تجربة المسافر، فيجب أن تكون لديها صالتها الخاصة بها والأدوات والصلاحيات التي تمكنها من ذلك.
أن ترتفع جودة الخطوط السعودية لا يتعلق بها وحدها، بل سيرفع، بطبيعة الحال، سقف المنافسة أمام شركات الطيران الوطنية الأخرى، وفي مقدمتها طيران الرياض. وهنا أصل إلى قاعدة أؤمن بها كثيرًا: لا شيء يرفع الجودة مثل المنافسة.
قطاع الطيران ليس مجرد نقل ركاب، بل منظومة اقتصادية متكاملة تخدم السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والصيانة والتقنية وسلاسل الإمداد، وتسهم في جذب الاستثمارات وتوطين المعرفة وخلق الوظائف.
لذلك، تطوير قطاع الطيران ليس تحسينًا لخدمة المسافر فقط، بل استثمار في الاقتصاد الوطني، وقدرة المملكة على أن تصبح مركزًا إقليميًا ودوليًا للطيران.