يمثل الاعتداء على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الدينية أحد أخطر الانتهاكات التي يعرفها القانون الدولي الإنساني، إذ يشكل مساسًا مباشرًا بالإنسان وكرامته وأمنه، ويقوّض الأسس التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي. وفي السنوات الأخيرة، تعرضت المملكة العربية السعودية لسلسلة من الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي الإرهابية مستهدفةً مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومناطق مدنية أخرى، بل وصلت إلى محاولة الاعتداء على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهما من أقدس بقاع الأرض لدى المسلمين. هذه الاعتداءات لا يمكن النظر إليها إلا بوصفها جرائم حرب مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي الإنساني، لما تنطوي عليه من استهداف متعمد للمدنيين والأعيان المدنية والمقدسات الدينية.
حماية المدنيين والأعيان المدنية ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل هي التزام قانوني صارم تفرضه اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول لعام 1977، إلى جانب القواعد العرفية المستقرة في القانون الدولي الإنساني.
الحروب لا تُسقط القواعد القانونية، ولا تمنح أي طرف حق استهداف الأبرياء أو تحويل المنشآت المدنية إلى ساحات للعدوان أو الضغط السياسي. ومن ثم، فإن الاعتداءات التي تستهدف المطارات المدنية أو المدن المقدسة تمثل انتهاكًا صارخًا لهذه القواعد، وتستوجب المساءلة الدولية.
المطارات المدنية، ومنها مطار الملك خالد الدولي، مرافق حيوية تخدم ملايين البشر من مسافرين، ومرضى، وطلاب، وعاملين. واستهدافها لا يهدد البنية التحتية فحسب، بل يهدد حياة المدنيين بشكل مباشر، ويقوّض الثقة في القواعد القانونية التي تحميهم أثناء النزاعات المسلحة. فالمطار المدني لا يفقد صفته المدنية لمجرد وقوعه داخل دولة طرف في نزاع، ولا يجوز استهدافه إلا إذا تحول إلى هدف عسكري وفق شروط دقيقة يحددها القانون الدولي الإنساني، وهي شروط لا تنطبق على الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي الإرهابية.
ينص القانون الدولي الإنساني على مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وهو مبدأ جوهري ورد في المادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول، ويُعد قاعدة عرفية تنطبق في النزاعات الدولية وغير الدولية. كما تحظر المادة (51) الهجمات التي تستهدف السكان المدنيين أو التي تُنفذ بطريقة عشوائية لا تميز بين المدنيين والمقاتلين. وتمنح المادة (52) حماية عامة للأعيان المدنية، ولا تجيز استهدافها إلا إذا تحولت إلى أهداف عسكرية، وهو أمر لا يتحقق إلا في ظروف استثنائية وبشروط صارمة.
وبالنظر إلى طبيعة الهجمات الحوثية، يتضح أنها هجمات جبانة متعمدة تستهدف منشآت مدنية بحتة، دون وجود أي استخدام عسكري يجعلها أهدافًا مشروعة. وبالتالي، فإن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب وفقًا للتعريف الوارد في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يجرّم استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد.
ولا يقتصر الأمر على المطارات والمنشآت المدنية، بل امتد إلى الاعتداء على المقدسات الإسلامية، وهو فعل يحمل أبعادًا دينية وإنسانية وحضارية عميقة. فمكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا مجرد مدينتين، بل هما مركزان للعبادة والأمن والسكينة، ويقصدهما المسلمون من مختلف أنحاء العالم. وقد أكد الإسلام حرمة الحرم المكي والمدينة المنورة، ووردت نصوص شرعية تحذر من ترويع أهل المدينة أو إرادة السوء بها. ومع أن هذه النصوص ذات طبيعة دينية، إلا أن الاعتداء على أماكن العبادة والممتلكات الثقافية يحظى أيضًا بحماية خاصة في القانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية.
محاولة الاعتداء الإرهابي الجبان من قادات العصابة الحوثية وخبرائهم المستقطبين من بعض عصابات التخريب من الأحزاب المأجورة على مكة المكرمة أو المدينة المنورة تمثل انتهاكًا مضاعفًا، فهي من جهة استهداف للمدنيين، ومن جهة أخرى مساس بأماكن العبادة المحمية دوليًا، ومن جهة ثالثة فعل يثير الرعب بين ملايين المسلمين حول العالم. وهذا النوع من الاعتداءات يندرج ضمن الجرائم التي تستوجب المساءلة الدولية، سواء على مستوى مسؤولية الدولة أو المسؤولية الجنائية الفردية لقادة الجماعة الإرهابية ومنفذي الهجمات.
وتملك المملكة العربية السعودية، شأنها شأن جميع الدول، حقًا أصيلًا في الدفاع عن نفسها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما تم بكل جدارة من أبطال قواتها المسلحة بكل فروعها، التي تقرر الحق الطبيعي للدول في الدفاع الفردي والجماعي إذا وقع عليها هجوم مسلح. وهذا الحق لا يُنتقص منه، ولا يمكن تقييده طالما أن الدولة تتعرض لاعتداءات مستمرة تهدد أمنها وسلامة سكانها ومرافقها الحيوية. ومع ذلك، فإن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم وفق شروط الضرورة والتناسب، وهي شروط تلتزم بها المملكة في عملياتها العسكرية، بما يعكس احترامها للقانون الدولي الإنساني وقبل ذلك قواعد شريعتنا الإسلامية الغراء.
الرد المشروع لا يُقاس بالغضب أو الرغبة في الانتقام، بل يُقاس بمدى التزامه بالقواعد القانونية التي تحكم استخدام القوة. وقد أثبتت المملكة في مواقف عديدة أنها دولة مسؤولة، تجمع بين الحزم في حماية أمنها وسيادتها، وبين احترام القواعد الإنسانية التي تمنع امتداد الضرر إلى الأبرياء. فالدولة القوية ليست تلك التي تملك القدرة على الرد فحسب، بل تلك التي توظف هذه القدرة ضمن إطار قانوني يحفظ مكانتها الدولية ويعزز ثقة المجتمع الدولي بها.
وتتطلب الاعتداءات على المدنيين والمقدسات منهجًا نخبويًا يتجاوز الإدانة الإعلامية، يبدأ بجمع الأدلة وتوثيق الوقائع والتحقق من طبيعة الهجوم والجهة المسؤولة عنه، ثم تحديد التكييف القانوني المناسب، وهنا يجب التمييز بين مسؤولية الدولة، عند توافر شروط إسناد الفعل إليها، والمسؤولية الجنائية الفردية لمن ارتكب الجريمة أو أمر بها أو أسهم فيها. ولا يجوز افتراض مسؤولية شخص لمجرد انتمائه إلى جماعة مسلحة، بل يجب إثبات دوره وعناصر الجريمة المنسوبة إليه، وهو ما تقوم به الجهات المختصة رفيعة المستوى في بلادنا العظيمة على جميع الجهات المشاركة للعصابة الحوثية وهو ما سيظهر في زمانه ووقته المناسب.
ما تقوم به جماعة الحوثي الإرهابية – وهي جماعة مصنّفة دوليًا بأنها مسؤولة عن أعمال عنف واسعة النطاق وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان – من استهدافٍ مباشر للمقدسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية وللأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي الإنساني، ويستوجب المساءلة الدولية الصارمة وعدم السماح بأي شكل من أشكال الإفلات من العقاب. فهذه الاعتداءات لا تمسّ أمن المملكة وحدها، بل تمسّ مشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم، وتعتدي على أماكن العبادة التي حظيت عبر التاريخ بحماية خاصة في الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
أثبتت المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا وقواتٍ مسلحة، أنها تقف في الصف الأول لحماية المقدسات الإسلامية وصون أمنها، وأنها لا تتهاون في الدفاع عن الحرمين الشريفين وعن المدن المقدسة التي تمثل رمزًا للسلام والسكينة والوحدة الروحية للمسلمين. وتُظهر القوات المسلحة السعودية شجاعة استثنائية في التصدي لهذه الاعتداءات الإرهابية، إذ تتعامل معها باحترافية عالية، وتُفشل محاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وتثبت للعالم أن حماية المقدسات ليست مجرد واجب وطني، بل مسؤولية تاريخية تحملتها المملكة عبر الأزمنة.
كما يبرهن الشعب السعودي على تماسكه وصلابته ووعيه، إذ يقف خلف قيادته وقواته المسلحة بثبات وإيمان، مدركًا أن الدفاع عن المقدسات هو دفاع عن الهوية والوجود والرسالة الحضارية التي حملتها هذه الأرض المباركة منذ فجر التاريخ. وقد أثبتت القيادة السعودية، بحكمتها وبعد نظرها، أنها قادرة على الجمع بين الحزم العسكري والالتزام بالقانون الدولي، وأنها تتخذ التدابير المشروعة للدفاع عن أمنها وسلامة سكانها، دون إخلال بالتزاماتها الدولية أو تجاوز للضوابط القانونية التي تحكم سير النزاعات المسلحة.
ولم يقتصر دور المملكة على حماية مقدساتها وحدودها، بل امتد عبر العقود ليشمل حماية أمن الخليج والعالم العربي، إذ كانت ولا تزال صمام أمان للمنطقة، تتصدى للتهديدات الإرهابية التي تستهدف استقرار الدول العربية، وتعمل على منع انتشار الفوضى والعنف، وتدعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى حفظ السلم والأمن. وقد أثبتت التجارب أن المملكة، بما تمتلكه من قدرات عسكرية وسياسية واقتصادية، تمثل ركيزة أساسية في حماية الأمن الإقليمي والعالمي، وأن استهدافها هو استهداف مباشر لاستقرار المنطقة بأكملها.
سيادة القانون هي أساس الأمن والسلام، واحترام الإنسان هو جوهر العدالة، والمملكة العربية السعودية تظل متمسكة بهذه المبادئ، وهي تواجه الاعتداءات الإرهابية بكل قوة وحزم، دون أن تتخلى عن التزاماتها الأخلاقية والقانونية. وستبقى المملكة، قيادةً وشعبًا وقواتٍ مسلحة، حصنًا منيعًا يحمي المقدسات الإسلامية ويصون أمن الخليج والعالم العربي، ويقف في وجه كل من يحاول المساس بأمنها أو تهديد سلامة سكانها أو الاعتداء على رموزها الدينية والحضارية.
حماية المدنيين والأعيان المدنية ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل هي التزام قانوني صارم تفرضه اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول لعام 1977، إلى جانب القواعد العرفية المستقرة في القانون الدولي الإنساني.
الحروب لا تُسقط القواعد القانونية، ولا تمنح أي طرف حق استهداف الأبرياء أو تحويل المنشآت المدنية إلى ساحات للعدوان أو الضغط السياسي. ومن ثم، فإن الاعتداءات التي تستهدف المطارات المدنية أو المدن المقدسة تمثل انتهاكًا صارخًا لهذه القواعد، وتستوجب المساءلة الدولية.
المطارات المدنية، ومنها مطار الملك خالد الدولي، مرافق حيوية تخدم ملايين البشر من مسافرين، ومرضى، وطلاب، وعاملين. واستهدافها لا يهدد البنية التحتية فحسب، بل يهدد حياة المدنيين بشكل مباشر، ويقوّض الثقة في القواعد القانونية التي تحميهم أثناء النزاعات المسلحة. فالمطار المدني لا يفقد صفته المدنية لمجرد وقوعه داخل دولة طرف في نزاع، ولا يجوز استهدافه إلا إذا تحول إلى هدف عسكري وفق شروط دقيقة يحددها القانون الدولي الإنساني، وهي شروط لا تنطبق على الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي الإرهابية.
ينص القانون الدولي الإنساني على مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وهو مبدأ جوهري ورد في المادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول، ويُعد قاعدة عرفية تنطبق في النزاعات الدولية وغير الدولية. كما تحظر المادة (51) الهجمات التي تستهدف السكان المدنيين أو التي تُنفذ بطريقة عشوائية لا تميز بين المدنيين والمقاتلين. وتمنح المادة (52) حماية عامة للأعيان المدنية، ولا تجيز استهدافها إلا إذا تحولت إلى أهداف عسكرية، وهو أمر لا يتحقق إلا في ظروف استثنائية وبشروط صارمة.
وبالنظر إلى طبيعة الهجمات الحوثية، يتضح أنها هجمات جبانة متعمدة تستهدف منشآت مدنية بحتة، دون وجود أي استخدام عسكري يجعلها أهدافًا مشروعة. وبالتالي، فإن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب وفقًا للتعريف الوارد في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يجرّم استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد.
ولا يقتصر الأمر على المطارات والمنشآت المدنية، بل امتد إلى الاعتداء على المقدسات الإسلامية، وهو فعل يحمل أبعادًا دينية وإنسانية وحضارية عميقة. فمكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا مجرد مدينتين، بل هما مركزان للعبادة والأمن والسكينة، ويقصدهما المسلمون من مختلف أنحاء العالم. وقد أكد الإسلام حرمة الحرم المكي والمدينة المنورة، ووردت نصوص شرعية تحذر من ترويع أهل المدينة أو إرادة السوء بها. ومع أن هذه النصوص ذات طبيعة دينية، إلا أن الاعتداء على أماكن العبادة والممتلكات الثقافية يحظى أيضًا بحماية خاصة في القانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية.
محاولة الاعتداء الإرهابي الجبان من قادات العصابة الحوثية وخبرائهم المستقطبين من بعض عصابات التخريب من الأحزاب المأجورة على مكة المكرمة أو المدينة المنورة تمثل انتهاكًا مضاعفًا، فهي من جهة استهداف للمدنيين، ومن جهة أخرى مساس بأماكن العبادة المحمية دوليًا، ومن جهة ثالثة فعل يثير الرعب بين ملايين المسلمين حول العالم. وهذا النوع من الاعتداءات يندرج ضمن الجرائم التي تستوجب المساءلة الدولية، سواء على مستوى مسؤولية الدولة أو المسؤولية الجنائية الفردية لقادة الجماعة الإرهابية ومنفذي الهجمات.
وتملك المملكة العربية السعودية، شأنها شأن جميع الدول، حقًا أصيلًا في الدفاع عن نفسها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما تم بكل جدارة من أبطال قواتها المسلحة بكل فروعها، التي تقرر الحق الطبيعي للدول في الدفاع الفردي والجماعي إذا وقع عليها هجوم مسلح. وهذا الحق لا يُنتقص منه، ولا يمكن تقييده طالما أن الدولة تتعرض لاعتداءات مستمرة تهدد أمنها وسلامة سكانها ومرافقها الحيوية. ومع ذلك، فإن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم وفق شروط الضرورة والتناسب، وهي شروط تلتزم بها المملكة في عملياتها العسكرية، بما يعكس احترامها للقانون الدولي الإنساني وقبل ذلك قواعد شريعتنا الإسلامية الغراء.
الرد المشروع لا يُقاس بالغضب أو الرغبة في الانتقام، بل يُقاس بمدى التزامه بالقواعد القانونية التي تحكم استخدام القوة. وقد أثبتت المملكة في مواقف عديدة أنها دولة مسؤولة، تجمع بين الحزم في حماية أمنها وسيادتها، وبين احترام القواعد الإنسانية التي تمنع امتداد الضرر إلى الأبرياء. فالدولة القوية ليست تلك التي تملك القدرة على الرد فحسب، بل تلك التي توظف هذه القدرة ضمن إطار قانوني يحفظ مكانتها الدولية ويعزز ثقة المجتمع الدولي بها.
وتتطلب الاعتداءات على المدنيين والمقدسات منهجًا نخبويًا يتجاوز الإدانة الإعلامية، يبدأ بجمع الأدلة وتوثيق الوقائع والتحقق من طبيعة الهجوم والجهة المسؤولة عنه، ثم تحديد التكييف القانوني المناسب، وهنا يجب التمييز بين مسؤولية الدولة، عند توافر شروط إسناد الفعل إليها، والمسؤولية الجنائية الفردية لمن ارتكب الجريمة أو أمر بها أو أسهم فيها. ولا يجوز افتراض مسؤولية شخص لمجرد انتمائه إلى جماعة مسلحة، بل يجب إثبات دوره وعناصر الجريمة المنسوبة إليه، وهو ما تقوم به الجهات المختصة رفيعة المستوى في بلادنا العظيمة على جميع الجهات المشاركة للعصابة الحوثية وهو ما سيظهر في زمانه ووقته المناسب.
ما تقوم به جماعة الحوثي الإرهابية – وهي جماعة مصنّفة دوليًا بأنها مسؤولة عن أعمال عنف واسعة النطاق وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان – من استهدافٍ مباشر للمقدسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية وللأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي الإنساني، ويستوجب المساءلة الدولية الصارمة وعدم السماح بأي شكل من أشكال الإفلات من العقاب. فهذه الاعتداءات لا تمسّ أمن المملكة وحدها، بل تمسّ مشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم، وتعتدي على أماكن العبادة التي حظيت عبر التاريخ بحماية خاصة في الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
أثبتت المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا وقواتٍ مسلحة، أنها تقف في الصف الأول لحماية المقدسات الإسلامية وصون أمنها، وأنها لا تتهاون في الدفاع عن الحرمين الشريفين وعن المدن المقدسة التي تمثل رمزًا للسلام والسكينة والوحدة الروحية للمسلمين. وتُظهر القوات المسلحة السعودية شجاعة استثنائية في التصدي لهذه الاعتداءات الإرهابية، إذ تتعامل معها باحترافية عالية، وتُفشل محاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وتثبت للعالم أن حماية المقدسات ليست مجرد واجب وطني، بل مسؤولية تاريخية تحملتها المملكة عبر الأزمنة.
كما يبرهن الشعب السعودي على تماسكه وصلابته ووعيه، إذ يقف خلف قيادته وقواته المسلحة بثبات وإيمان، مدركًا أن الدفاع عن المقدسات هو دفاع عن الهوية والوجود والرسالة الحضارية التي حملتها هذه الأرض المباركة منذ فجر التاريخ. وقد أثبتت القيادة السعودية، بحكمتها وبعد نظرها، أنها قادرة على الجمع بين الحزم العسكري والالتزام بالقانون الدولي، وأنها تتخذ التدابير المشروعة للدفاع عن أمنها وسلامة سكانها، دون إخلال بالتزاماتها الدولية أو تجاوز للضوابط القانونية التي تحكم سير النزاعات المسلحة.
ولم يقتصر دور المملكة على حماية مقدساتها وحدودها، بل امتد عبر العقود ليشمل حماية أمن الخليج والعالم العربي، إذ كانت ولا تزال صمام أمان للمنطقة، تتصدى للتهديدات الإرهابية التي تستهدف استقرار الدول العربية، وتعمل على منع انتشار الفوضى والعنف، وتدعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى حفظ السلم والأمن. وقد أثبتت التجارب أن المملكة، بما تمتلكه من قدرات عسكرية وسياسية واقتصادية، تمثل ركيزة أساسية في حماية الأمن الإقليمي والعالمي، وأن استهدافها هو استهداف مباشر لاستقرار المنطقة بأكملها.
سيادة القانون هي أساس الأمن والسلام، واحترام الإنسان هو جوهر العدالة، والمملكة العربية السعودية تظل متمسكة بهذه المبادئ، وهي تواجه الاعتداءات الإرهابية بكل قوة وحزم، دون أن تتخلى عن التزاماتها الأخلاقية والقانونية. وستبقى المملكة، قيادةً وشعبًا وقواتٍ مسلحة، حصنًا منيعًا يحمي المقدسات الإسلامية ويصون أمن الخليج والعالم العربي، ويقف في وجه كل من يحاول المساس بأمنها أو تهديد سلامة سكانها أو الاعتداء على رموزها الدينية والحضارية.