السعالي والدجيرة، وفي روايات أخرى أبورجل مسلوخة، الحكايات التي أخافت كثيرين من قبل، كانت تُروى ربما لتعليم الآخرين كيفية السيطرة على خوفهم أو ربما لإحياء غريزة الخوف.

فالخوف يجعلك أكثر تعلقا بمن حولك، فتشعر بالأمان بهم ومعهم، وأحيانا كثيرة يحمينا الخوف مما نخاف منه، وكما يقولون «من خاف سلم»، ولكن في الحقيقة نجد أن الحكايات المرعبة أكثر جاذبية وأكثر رواجا وتداولا بين الناس.

الدراسات أثبتت أن ما نراه وما نسمعه من الحكايات والقصص المخيفة في طفولتنا، تعلق بذاكرتنا فترة طويلة، ونبقى نسترجع هذه الأحداث بين وقت وآخر، لتثير لدينا المخاوف مرة أخرى، ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن الأحداث المخيفة أو الأحداث المحزنة التي نمرّ بها تذكرنا بأحداث سابقة وتُقلّب علينا المواجع!.


تم إجراء بحث في جامعة ميشيجان على قرابة 200 شخص بالغ لمعرفة مشاعرهم بعد مشاهدة أفلام أو صور مؤلمة ومخيفة على وسائل الإعلام، وكانت النتيجة أن 93 % أعادتهم هذه الصور إلى الأشياء المخيفة التي سمعوا عنها أو شاهدوها في طفولتهم كالزومبي، والذي لا يختلف كثيرا عن السعالي في أساطير جزيرة العرب.

من هؤلاء الـ93 كان 39 % لم يقتصر التأثير عليهم فقط على تذكر الأشياء التي أخافتهم في طفولتهم، بل أيضا اضطرب نومهم.

بالنسبة للمراهقين والبالغين، يمكن أن تؤدي هذه التجارب المخيفة إلى الغثيان وزيادة معدل ضربات القلب والخوف من الموت.

وثّقت الدراسة كيف أن التعرض للأخبار التي يتم بثها باستمرار، تزيد من التعرض للأحداث المخيفة.

على سبيل المثال، أسهمت التغطية المستمرة لهجمات مركز التجارة العالمي، في زيادة الخوف لدى المراهقين والبالغين، وزيادة عدد محاولات الانتحار في ميشيجان.

اليوم، ونحن نمر بهذا القدر من الأخبار عن جائحة كورونا بكل لغات العالم، وعلى كل الشاشات، حتى وأنت تفتح قوقل تجده يعرض عليك معرفة آخر أخبار كورونا! وأنت من كنت تبحث عن اقتراحات لأجمل كتاب تقرؤه أو فيلم تشاهده، أو ربما طريقة عمل طبق حلو على السفرة الرمضانية.

شبكات السوشال ميديا غارقة في أخبار كورونا، البعض عدّها عقابا للبشرية، والآخر جعل منها نهاية العالم، وكثير مؤمن أنها مؤامرة!، وما بين هذا وذاك انتشرت كثير من الإشاعات.

نحتاج أن نقلل من متابعة أخبار كورونا إلا ما تستوجبه الضرورة، فخير الخبر ما قلّ ودلّ، الهلع الذي يصيب البعض عند معرفة الإحصاءات اليومية ووقعه على نفسياتهم، يجعلهم في توتر، هذا التوتر كفيل بتقليل مناعتهم واضطراب نومهم، ويمنعهم من التمتع بالحياة، وذلك سينعكس على من حولهم كأطفالهم، فيكون كورونا محور حديثهم وأسئلتهم، وتتكون لديهم ذاكرة سيئة عن هذا الحدث، الحدث الذي احتجزهم في المنازل وحرمهم من اللعب مع أقرانهم!، هم لا يجيدون تحويل الحدث السيئ إلى حدث جيد. الأجدر بنا أن نتوقف عن البحث عن أخبار كورونا والحديث عنه في بيوتنا. نستطيع أن نغيّر أحاديثنا لتموت حكاية كورونا، فعندما توقف الأجداد عن الحديث عن السعلي ماتت حكايته ونسيناه.