واصل الليبيون التظاهر في العاصمة طرابلس، ووصلت المظاهرات، أمس، إلى منزل رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، اعتراضا على الفساد وسوء الأحوال المعيشية، حيث قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين بالقوة واعتقلت عددا منهم، وسط تصاعد الغضب الشعبي، وفي ظل مخاوف واضحة من انكسار قرار وقف إطلاق النار الذي تم إعلانه قبل أيام بين البرلمان الليبي وحكومة الوفاق في ظل صمت واضح من الجيش الوطني الليبي.

ويدخل المشهد الليبي مرحلة جديدة بعنوان «تقسيم الكعكة» دون استخدام السلاح، وسيبقى الثابت الوحيد هو الخط الأحمر المصري على سرت والجفرة والذي كان مفتاح الحل السياسي.

لا انتخابات في وجود تركيا


قال المتحدث باسم الحكومة الليبية المنعقدة في شرق ليبيا عز الدين الفالح، إن الحكومة تدعم مصلحة الوطن في السياق المنطقي الذي يضمن وحدة التراب الليبي، مشددا على أنه لا يمكن الحديث عن إجراء انتخابات في ليبيا في ظل احتلال طرابلس من جانب تركيا وقطر والميليشيات الإرهابية، مؤكدا أن الحكومة تعول على الموقف والدور الروسي «الإيجابي والمهم» في ليبيا، داعيا لاستمرار التواصل بين البلدين في مختلف المجالات.

مراقبون يحذرون

قال مراقبون بشأن وقف إطلاق النار في ليبيا «فجأة ومن دون أي مقدمات أعلنت حكومة الوفاق بغرب ليبيا بياناً يفيد بوقف إطلاق النار تمهيدا للذهاب نحو انتخابات برلمانية ورئاسية حسب مخرجات مؤتمر برلين، بشرط نزع السلاح من سرت والجفرة «في إشارة إلى الجيش الوطني المسيطر عليهما»، ولم تمر ثوانٍ على صدور البيان حتى رحبت كل الأطراف داخل ليبيا وخارجها بخطوة حكومة الوفاق.

وأكد المحلل السياسي فادي عيد أن البيان كان أشبه بفخ، لأنه لم يكن هناك إطلاق نار بين حكومة الوفاق والجيش من الأساس، كي يعلن السراج وهو يرتدي «أجنحة الملائكة» عن وقفه، كما أنه لا يوجد قوات مسلحة من الجيش في سرت والجفرة التي يطالب السراج بخروج الجيش منها، فسرت والجفرة لا يوجد فيهما سوى الشرطة المدنية فقط، كما أن بيان «حكومة الوفاق» لم يتطرق لمصير عشرات الآلاف من المرتزقة السوريين والتركمان المدعومين ماليا من قطر وعسكريا من تركيا وسياسيا من حكومة الوفاق، هذا إن لم يكن قد تم منحهم الجنسية الليبية لتتريك مدن الغرب الليبي كحال مدن شمال سورية.

ألمانيا تربح

أكد مراقبون أن ألمانيا هي الرابح في المسألة الليبية حيث منحتها تركيا ورقة ليبيا، وتفوقت على حساب كل نظرائها الأوروبيين، بينما تتصاعد المخاوف من سعي كل من طرفي النزاع إلى تغيير الجغرافيا والديموغرافيا الليبية لتحسين موقفهما على طاولة المفاوضات، هذا إن لم تتصادف الأمور مع مرحلة التنصل من الاتفاقات والعهود كما فعل فايز السراج سابقا، لذلك سرّعت تركيا من تنامي نفوذها العسكري في غرب ليبيا عبر بناء قواعد في سواحل ليبيا وصحرائها بالآونة الأخيرة لفرض أمر واقع أمام كل خصومها، وهو الأمر الذي سيمثل نقطة انطلاق لها في شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء لمناكفة فرنسا هناك بتكليف من الولايات المتحدة وبريطانيا.

ضوء أخضر أطلسي

يحذر مراقبون من أن الغازي التركي الذي يمرح في صحراء وسواحل غرب ليبيا بضوء أخضر أطلسي من الولايات المتحدة وبريطانيا، قد يمارس عقاباً جماعياً على مواطني مدينة الخمس والزاوية الليبية، كما فعل مع سكان الحسكة السورية بعد أن قطع المياه عن مليون مواطن سوري على مدار أسبوعين متتاليين، كردٍّ على قطع أكراد الحسكة للكهرباء عن منطقتي تل أبيض ورأس العين اللتين تقعان تحت سيطرة تركيا.

تصعيد

متظاهرو العاصمة يصلون منزل السراج

الشرطة تفرق التظاهرات بالقوة وتعتقل متظاهرين

المتظاهرون يحتجون على الفساد وسوء الأحوال