عدَّلت السنوات الأخيرة من سلوكيات أهل جدة، فبعد أن اعتادوا التخييم البحري خلال فصل الشتاء في ظاهرة طبيعية لسكان مدينة تعانق البحر كل صباح، تحولوا في السنوات الأخيرة، وبشكل تدريجي إلى التخييم في البر، أو ما اصطلح على تسميته محليًا بـ«كشتات البر»، ليشكل هذا التحول ظاهرة منتشرة وملموسة بكثرة، حتى باتت خيارهم الأول المفضل، حتى على الرحلات البحرية المكلفة جدًا.

أقل تكلفة

عبر عدد من محبي كشتات البر والرحلات البرية عن تفضيلهم للذهاب والتخييم في البر، لأنه أقل كلفة مقارنة بالرحلات البحرية، التي رأى كثير منهم أنها مكلفة جدًا، فهي تستلزم استئجار شاليه على البحر تتراوح أسعاره بين 1500 و2000 ريال لليوم الواحد، إضافة إلى استئجار معدات وقارب الصيد بأسعار تتراوح بين 500 و1000 لليوم الواحد!.

وبيَّن هؤلاء أن الإقبال زاد على رحلات الخروج إلى البر؛ لوجود عدد من الجهات المنظمة للرحلات والمخيمات البرية بأسعار تناسب جميع فئات المجتمع، بالإضافة إلى انتشار عدد من المخيمات في كثير في المناطق والأحياء، مما يسهل على السكان اختيار أماكن قريبة من بيوتهم، تحقق لهم المتعة والاستمتاع بالوقت بدل إهداره في رحلات بعيدة ومكلفة.

إقبال

يؤكد محمد الغالبي، وهو يعمل في تأجير المخيمات في مدينة جدة لـ«الوطن» أن هذه المخيمات تشهد إقبالًا شديدًا من الأهالي منذ دخول موسم الشتاء، وعلى مدار أيام الأسبوع كاملة، والإقبال عليها يفوق الإقبال على الذهاب إلى البحر، خصوصًا مع وجود أسعار منافسة جدًا لمخيمات البر، التي توفر مرافق صالحة لإقامة المجموعات أو الأسر يومين أو ثلاثة، كما أنها مخيمات في مناطق بعيدة عن ضجيج المدينة، لكنها قريبة من مناطق الخدمات العامة.

وأوضح أن عددًا من مخيمات البر باتت تشهد زحامًا شديدًا بالمخيمين، ويعلب موقعها الجغرافي دورًا مهمًا في استقطاب السكان القريبين منها، لذا فإن بعضها يمتد شمال جدة، والآخر جنوبها، ويستقطب كل من القسمين السكان الأقرب إليه جغرافيًا.

خيارات متعددة

تقدم المخيمات التي تنتشر في جدة خيارات عدة، بجانب المرافق التي تتنوع بين هذا المخيم أو ذاك، تمتاز بعضها بطبيعة وتجهيزات تماثل بعض مناطق المملكة الأخرى، وتحقق لزائريها التنوع المطلوب، فثمة مخيم استفاد من وجود الصخور العالية التي تمنح الصاعد إليها إطلالة ومنظرًا جميلين، وهو يشهد إقبالا شديدًا، خصوصًا مع انتشار أنواع عدة من الزهور الجذابة والرائعة التي تنتشر في جنباتها وأروقتها، لذلك يكون التخييم فيها جميلًا، ويمنح الزائر فرصة التمتع برائحة هذه الزهور الطبيعية الخلابة.

وتوفر مخيمات أخرى كثيرًا من الراحة والهدوء للزائر ومرافقيه، حيث تنتشر فيها أشجار شاهقة وكبيرة يمكن الجلوس في ظلالها، كما توفر فرصة للتسلية والترفيه.

أماكن جاذبة

تمسكت بعض الأماكن في جدة وما حولها بكونها نقاط جذب لم تتخل عن تميزها، ولعل من أبرزها خليج سلمان الذي يتميز بوجود كثير من الشواطئ، لكنه «كشتات» البر بدأت تنشط في أجزائه الشرقية البعيدة قليلًا عن البحر، وهو يمنح زائريه الهدوء والبعد عن صخب المدينة، وهناك كذلك شاطئ الشعيبة الذي يعد من الواجهات الأكثر توافدًا من محبي أجواء البر والبحر من مختلف مدن المنطقة الغربية، ويميزه اتساع مساحته ووجود خيارات بين الأجواء البرية، والاقتراب من ساحل البحر الأحمر.

مزايا تغري بمخيمات البر

ـ أقل كلفة من رحلات البحر.

ـ توفرها على معظم الخدمات المطلوبة.

ـ قربها من المرافق العامة والأحياء.

ـ تمنح زائريها الهدوء بعيدًا عن الضجيج.

ـ تتميز بوجود جهات تنظم الرحلات إليها.

ـ تتنافس بشدة على جذب الزبائن ما ينعكس على الأسعار.

ـ تتنوع بيئاتها بين الصخري والصحراوي وغيرها.