تصور وأنت تتابع إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، تجد صورتك عندما كنت تجري عملية تجميل لأنفك الشهر الماضي، أو تجد صورة أحد تعرفه في غرفة العمليات، وطبيبه يعمل ويتحدث عما أنجز. من المعروف أنّ نشر صورة مريض لا تتم إلا بإذنه، وبتوقيع إقرار منه أن ليس لديه مانع من تصويره ونشر صورته، ولكن أحياناً يغير المريض رأيه، لأنه منذ البداية لم يوقع الإقرار برؤية واعية، فيتراجع عن موافقته بعد نشر صوره. ولكن للأسف بمجرد رفع الصورة على أي من منصات التواصل الاجتماعي، يصبح استردادها شبه مستحيل، فيجب شرح هذه المعلومة جيدا للمرضى. أحياناً بالفعل يتم تصوير ما لا يصح تصويره، أو نشره، وإن وافق المريض على التصوير، إلا أنه لا يدرك كيفية التعامل مع الصورة، بالذات أنه أثناء نشر الصورة لا تُغطى سوى العينين، وبالتالي تسهل معرفة صاحب الصورة. الصورة لم تلفتني لبراعة الطبيب، بقدر ما أشعرتني بانتهاك خصوصية المريض، مثلما أنه لن يلفتك خبر صحفي سيئ، بقدر ما تؤلمك الصورة المرافقة لضحايا حادث مثلاً. كل المهن تستوجب الحفاظ على خصوصية الإنسان، لأنه ثمين إلا من أبى، ليس من المناسب دائما نشر الصور الطبية عبر الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، كنوع من التسويق لأنفسنا. قضية تصوير المرضى ليست وليدة اليوم، بل هي منذ ظهور وانتشار شبكات التواصل الاجتماعى، ففي عام 2008 أُوقفت ممرضة سويدية عن عملها، بعد نشرها صور مشاركتها بعملية جراحية في الدماغ على صفحتها بالفيسبوك، وهناك العديد من الاختراقات والانتهاكات حول العالم لخصوصية المريض.

فما هو الصواب والخطأ، عندما يتعلق الأمر بنشر الصور الطبية على الإنترنت؟

يعد التصوير الإكلينيكي أداة مهمة في الممارسة الطبية والتدريب والبحث، ولكن يجب أن يخضع للضوابط المنصوص عليها، والتي تضمن الحفاظ على خصوصية المريض. تكثر الصور في تخصصات طبية عديدة، منها الجلدية والجراحة وطب الأسنان، والهدف منها للتشخيص أو متابعة مراحل علاج الحالة، وتوثيق ما قبل وبعد، وهي غير قابلة للنشر، وهدفها طبي بحت. هناك تصوير للتعليم والبحث الطبي، وتصوير لتثقيف العامة في هذه الحالات، يجب أن نأخذ موافقة المريض، ونشرح له الطريقة والمكان الذي تنشر فيه صوره، كُتب أو مجلات علمية أو مواقع تواصل اجتماعي، ولكن يجب طمس جميع المعلومات التعريفية، بما في ذلك ملامح الوجه والاسم والموقع.


لكن اليوم أجد استهلاكا لصور المرضى بشكل غير مرضٍ وأحياناً مخزٍ. لا أعلم إذا كان هناك مردود مادي على المريض، كتخفيض تكلفة الإجراء الطبي، الذي يريده نظير موافقته على التصوير والنشر، تسويقاً لاسم الطبيب أو المنشأة الصحية، وهذا عمل غير أخلاقي. رغم كل القرارات التي تضمن خصوصية المريض، إلا أنه ما زالت هناك بعض الانتهاكات التي جعلت المادة فوق المبدأ. ليس من المهم أن تقنعني كم أنت مبدع، بل عليك أن تقنعني أنك تستحق ثقتي.