حينما كتبت الأسبوع الماضي مقالي (اتخذوه عدوًا)، كنت أظنُّ أنني عرفت كورونا جيدًا، فالخروج للضرورة والكمامة جزء من ملامحنا والتباعد قانوننا وأصبح السلام إيماءة وابتسامة وعبارة (كيف الحال)، حتى ظن البعض أنني (موسوسة) أو أنني (مزودتها)، ولكن لأن الأمر خفي جدًا بحجم ذلك الفيروس، من الممكن أن يتسرب إليك من حيث لا تعلم والحرب خدعة، تسلل الفيروس إلى منزلي خلسة. أصيب ابني عمر الطالب في الصف الأول ثانوي بأعراض زكام، فطلبته أن يحجر نفسه في غرفته حتى ظهور نتيجة مسحة كورونا، وبالفعل كانت إيجابية. كان من الممكن أن أعتبر أعراضه مجرد زكام ولا نعمل المسحة له، لولا أن هناك أربعة طلاب آخرين أصيبوا في المدرسة ذاتها، وحينما خاف ابني على نفسه وغاب يومين لأنه مصاب بالربو وخاف من تبعات إصابته بالعدوى، قال له المشرف أنه ستنقص درجات المواظبة إن كرر غيابه، فحضر ابني، وفي نهاية الأسبوع ظهرت عليه وطلاب آخرون الأعراض، وعندها فقط اقتنعت إدارة المدرسة الموقرة بضرورة إغلاق الفصلين والدراسة عن بعد!. على الرغم من عودتنا بحذر إلا أن هناك أوقاتا لا تضمن للناس البقاء بالكمامة مثل وقت الأكل، وطلاب المدارس يتشاركون المكان نفسه وفي الوقت ذاته يتناولون طعامهم، والمدرسة كلما كبرت كلما صعبت عليها متابعة التزام طلابها بتعليمات الوقاية من العدوى. كل هؤلاء الطلاب تلقوا جرعتين من لقاح كورونا، وهذا غالبًا ما يقلل لديهم الأعراض، وبالتالي لا يرضخ معظمهم للفحص ظنًا منهم أنه زكام عابر. المشكلة هي نقل هؤلاء الطلاب العدوى لمنازلهم وعائلاتهم، التي فيها الرضيع والكهل والشيخ، وهنا تكمن الخطورة، في شدة الأعراض وسرعة الانتشار بين العائلة الواحدة. حجر ابني في غرفته لمدة عشرة أيام وحيدًا لأن نتيجة المخالطين كانت سلبية، أشعرني بقيمة الأشياء، فحمدت الله على وجود الأجهزة الذكية وتطبيقات المكالمات المرئية التي مكنتني من متابعة حالته عن بعد، ومن التواصل معه طوال الوقت كي لا يشعر بالملل، وشعرت بالامتنان لوجود الكمبيوتر والإنترنت والتلفاز. في الحجر غيرتُ عاداته الغذائية، وهذا الدرس ربما لم يكن ليتعلمه لولا التجربة. عرف عمر أن خوفي عليهم مبرر وليس وسوسة، فالفيروس من الممكن أن يأتي من حيث لا نحتسب، لأن ليس كل الناس على مستوى المسؤولية والوعي. حينما تشك أنك مصاب أو مخالط، أغلق عليك بابك وقم بالفحص ولا تضر نفسك أو غيرك.