الطالب عندما يدرس «علم النحو»، فإنه يدخل بوابة النظرية، ويدرس الكلمات بواسطة نظرية، ويعرب ما تحته خط اتباعا لقواعد محددة مسبقا بواسطة نظرية، حيث قدمت «نظرية العامل» إجراءات محددة يستطيع الطالب استخدامها في التفكير حول مسألة الاستعمال الصحيح للغة، فاللغة في نهاية المطاف ظاهرة، ومحاولة تفسير الظواهر بواسطة نظرية تعكس تقدما في الفكر. النظرية تساعد على تنظيم الفكر والسيطرة على شتات المتغيرات. لذلك، فإن الطالب الذي يدرس اللغة من خلال نظرية يصبح أكثر تنظيما وكفاءة من الطالب الذي يدرس اللغة دون أي نظرية تنظيمية، حيث إن التعلم من خلال النظرية يمنح الطالب فرصة النظر للبنية الداخلية للجمل العربية. و«نظرية العامل» ما زالت تؤكد أنها النظرية الأكثر ملاءمة للسان العربي، شكلا ومضمونا، فحتى النظريات اللغوية المستوردة فشلت، الواحدة تلو الأخرى، في دراسة ووصف اللسان العربي، وأثبتت التجارب أن التخلي عن «نظرية العامل» سينتج عنه بطبيعة الحال فراغا كبيرا، في ظل عجز اللغويين العرب المعاصرين عن تقديم نظرية جديدة أو بديلة.
وكأي نظرية، تعرضت «نظرية العامل» للمقاومة والأخذ والرد، حيث إن مقاومة النظرية سلوك طبيعي تفرضه طبيعة المجتمعات وتطورها، فالنظرية دائما ما تكون محملة بمضمونات أيديولوجية، ومقاومتها تحمل كذلك أيديولوجيات مضادة. ووجهات النظر المضادة للنحو العربي تنبع إما من جهل بإمكانات النظرية (نظرية العامل) أو أنها محملة بمضمونات أيديولوجية معادية لتراث الحضارة العربية الإسلامية، حيث تتضمن «نظرية العامل» تحيزا للسان العربي، لسان الثقافة العربية في عصر نزول الوحي، وتضمين «نظرية العامل» في تعليم اللغة العربية سوف يكرس الانتماء للسان العربي الذي يمثل ركنا من أركان الحضارة العربية الإسلامية.
تعيش «نظرية العامل» داخل أقسام اللغة العربية وآدابها حالة صراع أيديولوجي مع أنصار النظريات الغربية المستوردة، فأقسام اللغة العربية تشهد تنوعا في الانتماءات والاتجاهات، وتشهد بين منسوبيها وجود تيارات فكرية تزدري الثقافة العربية، وتراثها العلمي والأدبي، وهناك بين منسوبيها من لا يحملون أي انتماء للغة العربية، والكل يلاحظ فئة متخصصة في دراسة اللغة العربية تدافع عن نعوم تشومسكي أكثر من دفاعها عن اللغة العربية، وتناضل في سبيل نشر أفكار «تشومسكي» أكثر من نضالها بنشر العربية الصحيحة في المجتمع المحلي والعالمي.