دعونا نفكر خارج الصندوق؛ فالتاريخ والتغيير لا يصنعه النمطيون المنطقيون، إنما يصنعه المغامرون الذين يفكرون خارج الصندوق ممن تكون أفكارهم وآراؤهم مثار سخرية ثم تعجب ثم ترقب ثم متابعة ثم إعجاب ثم تأييد ثم تبنى، فهكذا هي صيرورة التطور والاختراع والإبداع في حياتنا.
نعود لمحور حديثنا، فالرمال مورد طبيعي ناضب وغير متجدد، يعني أنه محدود لأنه لا يمكن إعادة إنتاجه. ويقدر حجم اقتصاد الرمال عالمياً بنحو 70 مليار دولار سنوياً بأنواعه الأبيض والأصفر والأحمر والأسود.
فنحن في السعودية لدينا وفرة لافتة من الرمال والصخور التي أؤمن أننا يجب أن نحسن استثمارها جيدا خصوصاً مع التغيرات في القطاعات الاقتصادية العالمية وتحول الأولويات والاهتمامات، علاوة على مضمون رؤية 2030 وقيادتها لدفة تغيير الاقتصاد المحلي السعودي من ريعي نمطي أحادي المصدر– النفط- إلى اقتصاد متنوع مغامر حيث تم الدفع بالقطاع الخاص لمقعد القيادة بدلا من كونه راكبا في المقعد الخلفي في الاقتصاد يترقب ما تضخه الحكومة في عروق الاقتصاد من استثمارات في المشاريع والبنية التحتية للبلاد.
فمثلاً لدينا الرمال المليئة بمادة السيليكا (الكوارتز) وفي منطقة حائل تعد مادة السليكا هي الأنقى في العالم بنسبة تصل إلى 99.99% نسبة نقاء، وهي المادة الأساسية لصناعة الزجاج في السعودية، كذلك مادة السيليكون هي المكون الأساسي في صناعة عدة منتجات منها لألياف البصرية والرقائق الإلكترونية- ثورة العالم الصناعية الرابعة- وفي الطب والصناعات الإلكترونية وغيرها.
ومن اقتصاديات الرمال الأخرى على سبيل الذكر لا الحصر يمكن الاستفادة منها في السياحة العامة والسياحة العلاجية حيث من الممكن تطوير أماكن معينة تكون موجهة للسياح من أجل الاستجمام والتزلج- ما قد يراه البعض غير بديع هناك من يهيم شوقاً إليه ولديه استعداد للمجيء من أقاصي الأرض للاستمتاع بالرمال والشمس- ولكي أسوق الدليل على ذلك فعندما نقول إن الجو رائع في بلادنا فإننا نقصد أنه ممطر وغائم، بينما في الغرب الجو الممطر الغائم هو جو غير محبب ويسبب الكآبة والضيق لديهم، بينما الجو البديع عندهم هو الجو المشمس الذي يشبه أجواءنا أحياناً.
وكذلك من هذا الباب السياحة العلاجية حيث أثبتت دراسة تم تطبيقها على نحو 460 شخصا في الإمارات أن المشي في الرمال له عدة فوائد صحية مثل رفع المناعة وصحة القلب والحد من التوتر و... الخ، والبعض يمارس دفن الجسد في الرمال على أنه نوع من التشافي.
يضاف إلى ذلك كون الجزيرة العربية مهداً للحضارات القديمة فلا شك أن صحراءنا في المملكة العربية السعودية تحتوي على العديد من المدن والحضارات القديمة جدا والآثار المهمة التي قد تكون مدفونة مما قد يدفع ويسهم في تغذية صناعة السياحة لدينا.
سيبقى السؤال: هل ستبقى رمالنا كما هي؟!