جرائم الفساد بشقيها المالي والإداري، تتطور مثل أي جرائم بتطور المجرمين وأساليبهم، والتقنية قد تكون سهلت أو صعبت مهمة المجرمين وملاحقيهم، والفساد قد يستخدم أدوات تقنية.

واليوم سوف أتحدث عن إحدى ثغرات الفساد (التقنية)، التي قد يستغلها ضعاف النفوس وهي موجودة وتتطلب حوكمة تقنية عالية المستوى، بل إن قسما متخصصا في الهيئات التي تكافح مثل هذه الجرائم ينبغي أن يكون حاضرا في الهيكل التنظيمي لها.

من الأمور التي تسهل التقنية للفاسدين النفاذ من خلالها، ما يتعلق بأنظمة العمالة. فالمعروف - على سبيل المثال - أن الدولة تتحّمل المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخص لها من وزارة الصناعة والثروة المعدنية ولمدة خمس سنوات.

وحين يرغب بعض ملاك الشركات بتجديد إقامات عمالهم ذات العدد الكبير والرسوم العالية، فإنه قد يلجأ لاستغلال إعفاءات الدولة للمصانع، فيتفق مع أحد الموظفين العاملين على تنظيم نطاقات الوافدين، لنقل نطاق هؤلاء العمال وكأنهم يعملون في مصنع، فتنخفض تلقائيا رسوم التجديد.

ربما هذه إحدى أشهر ثغرات الفساد التقنية التي تتطلب من هيئة الرقابة ومكافحة الفساد العودة لكشوف الوزارات المعنية لتشاهد كم عدد الذين استفادوا من إعفاء المصانع من المقابل المالي لتجديد الإقامات، وهل كانوا بالفعل عمال مصانع أم استفادوا من هذه المبادرة، ثم بعد ذلك فجأة نقلوا لنطاق عمل آخر غير المصانع! في إشارة واضحة لجريمة حدثت.

جدير بالذكر أن هذه ليست ثغرة الفساد التقنية الوحيدة. نعم التقنية سهلت حياتنا ولكنها في الوقت نفسه أوجدت ثغرات ينبغي على المعنيين التنبه لها والحذر من نتائجها.