مع إشراقة موسم الحج من كل عام، تتجه أنظار المسلمين إلى قبلة الإسلام ومهوى أفئدة المؤمنين، حيث تتشرف المملكة العربية السعودية بخدمة ضيوف الرحمن، في ملحمة إيمانية وإنسانية عظيمة تُجسد معنى العطاء والقيادة والمسؤولية، فمنذ لحظة قدوم الحجاج إلى أراضي المملكة، تبدأ رحلة عناية متكاملة سخّرت لها الدولة كل إمكاناتها البشرية والتقنية والأمنية والصحية؛ ليؤدي الحاج نسكه بكل يسر وطمأنينة.

لقد أصبحت خدمة الحجاج شرفًا تتوارثه القيادة السعودية جيلاً بعد جيل، حتى غدت المملكة نموذجًا عالميًا في إدارة الحشود، وتنظيم أكبر تجمع بشري سنوي على وجه الأرض، من خلال محدودية المكان والزمان، فالحكومة الرشيدة -حفظها الله- لم تدخر جهدًا في تسخير الأمن والغذاء والعلاج، ووسائل النقل، والتقنيات الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن، انطلاقًا من رسالتها الإسلامية والإنسانية العظيمة.

وفي كل موسم حج نشاهد رجال الأمن البواسل وهم ينتشرون في السماء والأرض، ودوريات أمنية، وطيران دوريات جوي تجوب الطرق السريعة وجميع الطرق المودية للمشاعر المقدسة، ومراقبة دقيقة، عمل متواصل ليل نهار؛ للمحافظة على أمن الحجاج وسلامتهم.


كما تقف الفرق الطبية والهلال الأحمر والجهات الخدمية على أهبة الاستعداد، لتقديم الرعاية والعون في كل لحظة، في صورة تعكس عظمة هذا الوطن المبارك.

لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط طويل، ودعم كريم من القيادة، وإشراف مباشر من خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد شخصيًا، وإخلاص شعبٍ نشأ على حب خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، فالمواطن السعودي قبل المسؤول، يرى في الحاج ضيفًا كريمًا يجب إكرامه وخدمته بكل محبة واحترام.

إن الحج ليس مجرد موسم عابر، بل رسالة سلام ووحدة وتعاون، تُظهر للعالم مكانة المملكة وريادتها في خدمة الإسلام والمسلمين، وكل عام يثبت أبناء هذا الوطن أنهم أهل لهذه المسؤولية العظيمة، وأن خدمة الحاج شرف لا يضاهيه شرف.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، ووفق قيادتها الرشيدة، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان، وجعل ما تقدمه في ميزان حسناتها، وكتب لحجاج بيت الله حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا.