لا أعرف ما يدور خلف الأبواب المغلقة، ولا أدّعي ذلك، لكنني أعرف أن النتائج لا تكذب. وعندما تتكرر الأسماء مع تكرار الإخفاقات، فمن الطبيعي أن أتساءل: هل معيار البقاء هو الكفاءة... أم حصانة؟
التشكيلة الأساسية كانت مستفزة من المباراة الأولى. بعض اللاعبين حصلوا على فرص بعدد الفرص التي أضاعوها، بينما بقيت دكة البدلاء تشاهد المباراة مثل الجماهير، تنتظر عدالةً لم تصل.
والمدرب واستقطابه ومدة عقده مثيرة للسخرية بحد ذاتها، أتى قبل ثلاثة أشهر تقريبا ليجهز الفريق لبطولة كأس العالم!، اسمحوا لي بالحديث باللهجة المحلية في هذا الأمر: «المدرب الجديد متى يمديه يعرف اللاعبين ونقاط قوتهم ونقاط ضعفهم؟ متى بيعرف تجانس البعض وتقسيم الدويتو والتريو وغيرها؟ المسكين -اعتباطا- كيف يمديه بثلاث شهور يعرف إذا المرشحين الحاليين للمنتخب أصلا هم أحسن لاعبين؟ والا بعضهم جو على بند شد لي واقطع لك؟.. أو يمكن جا المدرب عشان يخفف عليهم الملامة ويتحمل جزء منها؟»
وفي المكاتب، تبدو إعادة الهيكلة تقتصر على الاسم البارز؛ يتغير المسؤول وتبقى منهجيته تتقفى أثره، باختصار تتبدل الأسماء البارزة، وتتشكل اللجان، وتُعلن البرامج، بينما تبقى النتائج ترفض المجاملة، وكأن الفشل يعاد تدويره بطريقة أكثر أناقة!
ثم يُطلب منا بعد كل إخفاق أن نصبر، لعل الصبر برنامج تطويري جديد ولكن نحن نجهل ذلك؟ أو يطلبون منا أن ننتظر المشروع القادم، وكأن المشروع السابق خرج من البطولة معهم.
المشكلة لم تعد في الخروج من الدور الأول، بل في أن الخروج يتغير تاريخه... بينما لا تتغير المنهجية.
وأخيرًا... إذا كان لا بد من تغيير قبل البطولة المقبلة، فلا تبحثوا عن لاعب جديد... ابحثوا أولًا عن كرسي لا يتمتع بالحصانة.