قد يشتري الإنسان بيتًا بعد سنوات طويلة من الادخار والتعب ثم يكتشف أن مشكلته ليست في المنزل ولا في الحي بل في جار سوء لا يحترم الهدوء ولا يراعي خصوصية الآخرين ولا يعرف حق الجار ولا قيمة الحياة المشتركة.
هنا يصبح البيت الواسع ضيقًا والراحة قلقًا والعودة إلى المنزل عبئًا بدل أن تكون سكينة.
أما المستأجر فله ميزة قد لا ينتبه إليها كثيرون فهو حر في البقاء وحر في الرحيل فإن وجد جيرانًا غير مهذبين أو بيئة لا تصلح لأسرته أو حياة تملؤها الضوضاء والمشكلات حمل أمتعته وانتقل إلى مكان آخر يبحث فيه عن الراحة والطمأنينة.
أما مالك المنزل فالأمر عنده أشد صعوبة لأنه مرتبط ببيت دفع فيه ماله وعمره وربما لا يستطيع بيعه بسهولة ولا الانتقال منه دون خسائر وتكاليف وإجراءات طويلة، ولهذا فإن جار السوء لا يؤذي جاره في يومه فقط بل قد يفسد عليه قيمة بيت كامل.
ليس المطلوب من الجيران أن يكونوا أصدقاء مقربين بل يكفي أن يكون بينهم احترام وسلام وحفظ للحقوق ومراعاة للهدوء وتقدير للخصوصية.
فالجار الصالح نعمة ترفع قيمة الدار ولو كانت بسيطة وجار السوء خسارة تنقص قيمة القصور مهما كانت فاخرة.
ولهذا هنيئًا للمستأجرين بحرية الاختيار، وهنيئًا لمن رزقه الله جارًا يعرف أن حسن الجوار ليس مجاملة بل أخلاق ودين وإنسانية.