كانت عمليات التجميل حلا لمن يعاني من تشوه نتيجة الحرب أو تشوه خلقي أي إنها كانت الملجأ لشخص يحتاج إلى تعديل جراحي ليصبح طبيعيا كباقي البشر.

لكن الوضع تغير مع مرور الزمن إذ أصبح كثير من الناس يبحثون عن الجسم المثالي والسعي للحصول عليه عن طريق «عمليات التجميل».

فهي أصبحت من الأشياء الضرورية وهذا ما دفع بعض الدول لفتح أبوابها أمام المواطنين للاقتراض لإجراء عملية تجميل، مثل لبنان الذي سمته «قرض التجميل».


كلنا نعلم أن الشخص عندما يكثر من فعل شيء ما فإنه يتعود عليه، وهذا بالضبط ما جرى مع من اعتادوا على الخضوع لعمليات التجميل حتى إنهم أصبحوا يرون الشخص الطبيعي على أنه ناقص أو غير عادي فقط لأنه لم يسلك طريقهم ولم يخضع لأي من عمليات التجميل.

ومن أبرز عمليات التجميل المنتشرة في زماننا نجد: "شد الوجه وشد البطن، شفط الدهون، رفع الحواجب، زرع الشعر، تصغير الأنف".

صحيح أن هذا راجع لسبب رئيس هو مواقع التواصل التي أصبحت تظهر لنا الكثير من المشاهير وحتى الناس العاديين بأجسام مثالية، لكن السبب أيضا يرجع للفرد في حد ذاته، فإذا لم يكن الإنسان واثقا من نفسه تجده ضعيفا يبحث عن إعجاب الناس.

فلا يجد لنفسه حلا غير الخضوع إلى عمليات التجميل، على كل واحد منا أن يرضى بما قسمه الله له بالسعي وراءه، التشبه بالآخر قد تكون نتائجه وخيمة وإقصاء للقانون الكوني المتمثل في أن الله خلقنا مختلفين يتميز بعضنا عن بعض، ولو أصبحنا نسخاً من بعضنا لشعرنا بالملل كما أن معايير الجمال تتغير كل فترة، فهل يعقل أن تخضع كل فترة إلى عمليات تجميل لتتماشى مع متطلبات العصر؟

عدا ذلك فإن الجري وراء الاكتمال الخارجي يجعلك تنشغل عن الاهتمام بجمالك الداخلي ورصيدك المعرفي والضعف الديني يجعلك أكثر عرضة للسعي وراء ما يحبه الناس وما يرضيهم عنك أكثر مما تراه أنت مريح لك ويعبر عنك. ولأن الله خلقنا فهو أعلم بما يناسبنا، حتما ستدرك ذلك يوما ما.