في قلب كل يمني يتردد تساؤل موجع: هل نعيش في وطنٍ ينمو نحو التوحد، أم إننا عالقون في "جغرافيا منقسمة" تدار من خلف البحار؟ إن الحلم بالدولة المركزية يبتعد كلما تضخمت مصالح القوى الإقليمية على حساب سيادتنا.

تساؤل الشارع: "نبحث عن دولة لا عن ' سلطات أمر واقع'" إننا نطرح سؤالاً صريحاً على المجتمع الدولي: هل يهدف الحضور الإقليمي إلى بناء مؤسسات سيادية، أم إلى تكريس "استراتيجية تفكيك ناعم" ترسخ الانقسام وتعدد الولاءات؟ إن رؤيتنا لا تقبل المساومة: جيش وطني موحد، وسلطة تفرض هيبتها على كامل التراب اليمني، لا أمن مجزأ وموقوت في موانئ ومناطق معزولة.

فرضيات التقارير الدولية: "الحقيقة تحت المجهر" بعيداً عن الخطابات السياسية، تشير تقارير الأمم المتحدة ومراكز الدراسات إلى أربع حقائق تضع يدها على جروحنا السياسية: 1. تفتيت السيادة: إن دعم تشكيلات عسكرية موازية (مثل الأحزمة الأمنية) لم يخدم بناء المؤسسة العسكرية المركزية، بل خلق ولاءات مشتتة تجعل توحيد القرار الأمني هدفاً بعيد المنال.


2. الأمن الانتقائي: الهدف الفعلي للتدخل هو "أمني- لوجستي" محض يركز على تأمين الموانئ والممرات الاستراتيجية. هذا الأمن يحمي مصالح التجارة الدولية، لكنه لا يحقق استقراراً سياسياً، بل يحول اليمن إلى مناطق محصنة وسط فوضى عامة.

3. توازن الضعف: تشير التحليلات إلى اعتماد سياسة "توازن الضعف" بين القوى المحلية؛ فمنع أي طرف من الانفراد بالسيادة يضمن دوراً دائماً للوسيط الإقليمي ويبقي اليمن في حالة "دوران دائم" حول مصالح الآخرين.

4. شرعنة الفاعل غير الحكومي: إن الشراكة مع مكونات مناطقية بدلاً من مؤسسات الدولة أضعفت شرعية "المركز" وجعلت الأمن رهينة لدعم خارجي متقلب، مما يحوله إلى بناء هش في مهب الرياح الإقليمية.

تخلص التقارير الدولية إلى أن التدخل يركز على تثبيت نفوذ في مواقع استراتيجية، وليس على بناء دولة مركزية. إن الأمن الذي يبنى على ولاءات مناطقية سيظل أمن "جزر منعزلة" لا أمن وطن. واليمن لن ينهض إلا بدولة تمتلك قرارها وتلملم شتات قواتها تحت سقف وطني واحد، بعيداً عن أهواء الصفقات وأحلام الموانئ.