فرحة الحصول على منزل العمر والشعور بالأمان داخله تكاد تكون فرحة أبدية لكل مواطن، فهو المكان الذي يطمح إلى أن يعيش فيه مع أسرته براحة واستقرار. إلا أن هذه الفرحة لا تدوم لدى البعض، فقد تتحطم بعد فترة وجيزة من السكن، أو مع أول هطول للأمطار، لتتحول تلك الفرحة إلى معاناة، وتبدأ التشققات والعيوب الإنشائية بالظهور في جدران المنزل وأجزائه المختلفة.

إنها أزمة يعاني منها كثير من المواطنين بسبب فئة من المطورين العقاريين الذين لا يهمهم سوى تعظيم أرباحهم وزيادة أرصدتهم البنكية. فبعد أن يخدعوا المواطنين ببيع منازل لا تطابق الوعود، ويوهموهم بضمانات تمتد لسنوات، يتهربون من مسؤولياتهم عند أول عيب يظهر في البناء، ولا يستجيبون لمطالب الإصلاح. يعتمدون على مخططات وتصاميم ثلاثية الأبعاد، وإعلانات سينمائية مبهرة وجذابة، توهم العميل بأنه أمام منزل الأحلام، بينما لا تعكس تلك الصور الواقع الفعلي للمشروع، فيتحول منزل العمر، الذي كان من المفترض أن يكون مصدرًا للأمان، إلى مصدر للمعاناة.

وتبدأ بعد ذلك رحلة التقاضي، فتمتلئ المحاكم بالقضايا المرفوعة ضد هؤلاء المطورين، وقد تستمر المطالبات سنوات طويلة، بينما يواصل بعضهم التهرب من مسؤولياته.


ومن هنا، لا بد من وضع حد لمثل هذه الممارسات، واتخاذ إجراءات تمنع المطورين غير الملتزمين من الاستمرار في تنفيذ مشاريع متدنية الجودة، وحرمانهم من ممارسة نشاط التطوير أو المقاولات متى ثبت إخلالهم الجسيم، حتى يكونوا عبرة لكل من يحاول بيع الوهم للمواطنين بأسعار باهظة، ثم يتنصل من مسؤولياته بعد البيع.

وفي المقابل، لا شك أن هناك مطورين عقاريين يتمتعون بدرجة عالية من الاحترافية والجودة، ويرون أن الربح ليس سوى ثمرة للعمل المتقن، وأن النجاح الحقيقي يتمثل في تسليم العميل منزلا يحقق تطلعاته ويخلو من العيوب، وإن ظهرت أي مشكلة بادروا إلى معالجتها دون تأخير. إلا أن هذه النماذج المتميزة أصبحت أقل ظهورًا في ظل وجود فئة أخرى يغلب عليها الجشع والطمع، وتسيء إلى سمعة قطاع التطوير العقاري بأكمله.

ولم تتوانَ قيادتنا الرشيدة، في ظل رؤية المملكة 2030، عن الاهتمام بتمكين كل مواطن من الحصول على مسكن آمن ولائق يأويه هو وأسرته، ولا تزال تبذل جهودًا متواصلة لتطوير الأنظمة، ورفع جودة القطاع العقاري، وتعزيز حقوق المستفيدين، تحقيقًا لمستهدفات الرؤية، وبناء بيئة سكنية أكثر جودة واستدامة.