لأنني سعودي لا أقيسُ الأمان بما حولي، بل بما يسكن داخلي من يقينٍ بأن خلفي وطن لا يترك أبناءه، وفي مقدّمتي قيادةٌ جعلت كرامة المواطن عهدًا لا يُنقض، وهيبة الدولة حدّ لا يُتجاوز.

ودام أنا سعودي ليش أخاف؟

وكيف أخاف والله عز وجل شرّف هذه البلاد بأن جعل فيها بيته الحرام وقبلة المسلمين ومسجد نبيّه الكريم ﷺ وأحاطها بعنايته وحفظه وهيّأ لها قيادةً جعلت خدمة الحرمين الشريفين وحماية قاصديهما أمانةً عظمى ورسالةً خالدة؟


فأنا ابنُ أرضٍ وُلدت على صهيل المجد، وتعلّمت منذ عهد الموحد العظيم الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه- أن الراية لا ترتفع بالتمنّي بل بعزيمة الرجال، وأن الأوطان لا تُصان بالخطب بل بالمواقف التي تُكتب في ساعات الشدائد.

فأنا سعودي فحين تضيق بي الدروب أفتح من العزم طريقًا، وحين ترتفع الأصوات من حولي أستمع إلى صوت وطني في داخلي يقول لي: امضِ ولا تلتفت، فهذه البلاد لم تُبنَ على الخوف، ولم تعرف الانكسار.

وكيف أخاف وملكنا سلمان بن عبدالعزيز يقود الوطن بحكمةٍ راسخة وقلبٍ يحمل همَّ شعبه، ويقف على إرث دولةٍ جعلت خدمة الدين وحماية الوطن ورعاية الإنسان من أعظم مسؤولياتها؟

وكيف أخاف وسيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحمل طموح وطنٍ بأكمله، ويقود المملكة نحو مستقبلٍ، فلا ينتظر الآخرين بل يصنع مكانه بينهم، ويحوّل الرؤية إلى واقع والتحديات إلى منجزات والمستحيل إلى بدايةٍ لمشروعٍ أعظم.

وما دام أنا سعودي ما أخاف. لا لأن الحياة تخلو من المخاطر ولا لأن الطريق مفروشٌ بالطمأنينة بل لأنني أنتمي إلى وطنٍ إذا اشتدّت العواصف ازداد ثباتًا وإذا تكاثرت التحديات كشف للعالم معدن رجاله.

فأنا سعودي وخلف حدودي جنودٌ لا تنام عيونهم عن حماية الأرض، ورجال أمنٍ نذروا أرواحهم دروعًا للوطن، وشعبٌ إذا نادى الواجب صار صفًا واحدًا، لا تفرّقه المواقف ولا تزلزله الشائعات.

فأنا سعودي ولي في التاريخ صفحاتٌ لا تُقرأها إلا واقفًا، ولي في الحاضر نهضةٌ تتسابق معها الأيام، ولي في المستقبل رؤيةٌ تعرف وجهتها ولا تستأذن أحدًا في بلوغ غاياتها.

فالسعودية ليست وطنًا أسكنه فحسب، بل قوّةٌ تسكنني، وهيبةٌ أرفع بها رأسي، وعهدٌ أحمله في قلبي بأن أبقى وفيًّا لترابها مدافعًا عن منجزاتها ،معتزًّا بقيادتها، مؤمنًا بأن كل خطوةٍ في خدمتها شرفٌ لا يوازيه شرف.

لهذا حين يسألني الخوف من تكون؟ أقول له أنا ابنُ السعودية. وحين يسألني القلق بمن تستند؟

أقول أستند إلى الله عز وجل، ثم إلى وطنٍ عظيم، وقيادةٍ حكيمة، وشعب يعرف أن المجد لا يُورث لمن يخشاه بل لمن يصنعه.

وما دام أنا سعودي ليش أخاف؟ وأنا في وطنٍ شرّفه الله ببيته الحرام ومسجد رسوله ﷺ، وحماه بعنايته ثم بسواعد أبنائه، وتعلو في سمائه راية التوحيد.

إذا أنا سعودي والخوف لا يعرف طريقًا إلى قلبٍ امتلأ إيمانًا بالله وفخرًا بالسعودية.