يُعد محمد نور رحيمي، في تاريخ رجالات الدولة السعودية، من أبناء ينبع الذين انتقلوا إلى مواقع المسؤولية في أجهزة الدولة، في زمن كانت فيه المملكة تشهد تحولات إدارية واقتصادية متسارعة خلال عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله -.
بدأ رحيمي مسيرته في مجالات المالية والجمارك، وتنقل بين عدد من مناطق المملكة، واكتسب خلال سنوات عمله خبرة واسعة في الشؤون المالية والجمركية. ومن أبرز محطاته عمله في مالية الأحساء، قبل أن يتولى أواخر عام 1358هـ إدارة الجمارك في الخبر.
ثم عاد إلى ينبع، ليتولى في أواخر عام 1363هـ إدارة ماليتها، مواصلًا أداءه الإداري في مرحلة كانت فيها الأجهزة الحكومية تتشكل وتتطور بما يتناسب مع متطلبات الدولة الناشئة.
غير أن مسيرته لم تتوقف عند حدود المنطقة؛ فقد جاءت إحدى أهم محطاته عندما كلفه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - عام 1367هـ بتأسيس ديوان الجمارك في مكة المكرمة، وأسند إليه رئاسته. وكان تأسيس هذا الديوان محطة بارزة في مسيرة تنظيم العمل الجمركي بالمملكة، ضمن التحول الذي شهدته البلاد.
في عام 1372هـ تطور هذا الجهاز، وتحول ديوان الجمارك إلى المديرية العامة للجمارك، ليصبح محمد نور رحيمي أول مدير عام للجمارك، وهو منصب يعكس حجم الثقة التي حظي بها وخبرته المتراكمة في هذا المجال.
واستمرت الاستفادة من خبراته في السنوات التالية، مواصلا العمل في المجال الجمركي والإداري، حتى تولى في مرحلة لاحقة منصب وكيل وزارة المالية لشؤون الجمارك.
من هنا تأتي أهمية إطلاق اسمه على أحد شوارع الرياض؛ فالشارع لا يحمل اسم شخص من الماضي، بل يستحضر سيرة رجل من أبناء ينبع أسهم، من موقعه، في مرحلة تأسيس وتنظيم أحد الأجهزة المهمة في الدولة السعودية، فاستحق أن يبقى اسمه حاضرا في ذاكرة المكان.